وبين الله فيه كل الأمور، وحكم فيه بالحكم الفصل لكل الدهور والعصور، كما قال الله تعالى: (وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ(52 ) ) [الأعراف] .
وقال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89] .
وعن عبد الرحمن بن يزيد عن سلمان قال: قيل له:"لقد علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة؟ قال: أجل؛ لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، وأن لا نستنجي باليمين، وأن لا يستنجي أحدنا بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو عظم" [أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وأحمد، وصححه الألباني] .
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: (تركنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وما طائر يطير بجناحيه إلا عندنا منه علم) قال أبو حاتم:"معنى (عندنا منه) يعني بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحاته صلى الله عليه وسلم" [أخرجه ابن حبان، وقال شيخنا الأرنؤوط: إسناده صحيح] .
فلو قام الناس بتطبيق أحكام القرآن في حياتهم كما يطبقون أحكام (الكاتلوج) لكل سلعة، لوجدوا الخير العميم في كل شيء والسعة .. كما قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) [المائدة: 66] .
وقال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(96 ) ) [الأعراف] .
وقال الله تعالى: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16 ) ) [الجن] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خمس بخمس) قالوا: يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال: (ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر) [رواه الطبراني في المعجم الكبير، وقال المنذرى:"سنده قريب من الحسن وله شواهد"وحسنه الألباني] .