وجود المخلوقات في مسمى الوجود، وإن قلت بأن وجوده يختص به، قلنا وكذلك ذاته وصفاته تختص به.
3ـ وإن أردت ما فسرتموه بأنه يجوز على أحدهما ما يجوز على الآخر، ويمتنع عليه ما يمتنع على الآخر، ويجب له ما يجب على الآخر، فإثبات مثل هذا التشبيه لا يقول به عاقل فهو ممتنع بضرورة العقل ومستلزم للجمع بين النقيضين، ولأن الله تعالى واجب الوجود والمخلوق ممكن، فلو جاز للواجب أن يكون ممكنًا أصبح هذا جمعًا بين النقيضين.
س6ـ اذكر وجوه بطلان طريقة التنزيه بنفي التجسيم؟
ج ـ هذه الطريقة باطلة من وجوه خمسة:
• أولالًا: إن وصف الله بهذه النقائص أظهر فسادًا من نفي التجسيم فإن فيها اشتباهًا ونزاعًا بينما كفر القائل بهذه النقائض أظهر، ولا يجوز أن يكون الدليل وهو نفي التجسيم أخفى من المدلول وهو نفي النقائص عن الله، مثل الحدود (التعريفات) فلا يصح أن يكون التعريف أخفى من المعَرَّف، كمن يعرِّف الخمر بأنها العقار، فإنه أخفى من الخمر.
• ثانيًا: إن هذا الذي يصفه بالبكاء والرمد وغيره من النقائص يمكنه أن يقول نحن لا نقول بالتجسيم، مثل من يثبت الصفات دون تجسيم، فيصبح نزاع هؤلاء الكفار مثل نزاع مثبتة الكمال، ويبقى رد نفاة التجسيم على من وصف الله بالنقص ومن وصفه بالكمال بطريق واحد، وهذا في غاية الفساد فإن الطريق الذي يسوي بين الحق والباطل من أفسد طرق الرد.
• ثالثًا: إن من ينفي التجسيم ينفي صفات الكمال بهذه الطريقة فرارًا من التجسيم بزعمه، فيقول: لا أثبت الصفات فرارًا من التجسيم واتصافه بصفات الكمال واجب عقلًا ونقلًا وقد عارضها بنفي التجسيم، فيكون ذلك دليلًا على فساد طريقته هذه.
• رابعًا: إن من يسلكون هذه الطريقة متناقضون، فكل من أثبت أو نفى