الصفحة 309 من 448

فيكون المراد به فيكون المراد به سلب الممتنع وإثبات الواجب، كقولنا: زيد حيوان، فإن هذا إثبات واجب، وزيد ليس بحجر، فإن هذا سلب ممتنع.

وعلى هذا التقدير، فالممكنات التي تقبل الوجود والعدم، كقولنا: المثلث إما موجود وإما معدوم، يكون من قسم العدم والملكة، وليس كذلك، فإن ذلك القسم يخلو فيه الموصوف الواحد عن المتقابلين جميعًا، ولا يخلو شيء من الممكنات عن الوجود والعدم.

وأيضًا فإنه على هذا التقدير، فصفات الرب كلها واجبة له، فإذا قيل: إما أن يكون حيًا أو عليمًا أو سميعًا أو بصيرًا أو متكلمًا، أو لا يكون كان مثل قولنا: إما أن يكون موجودًا وإما أن لا يكون، وهذا متقابل تقابل السلب والإيجاب، فيكون الآخر مثله، وبهذا يحصل المقصود.

فإن قيل: هذا لا يصح حتى يُعلم إمكان قبوله لهذه الصفات.

قيل له: هذا إنما [اشتُرِط] فيما أمكن أن يثبت له ويزول كالحيوان، فأما الرب تعالى فإنه بتقدير ثبوتها له فهي واجبة، ضرورة أنه لا يمكن أن يكون تارة حيًا وتارة ميتًا، وتارة سميعًا، وهذا يوجب اتصافه بالنقائص، وذلك منتف قطعًا.

بخلاف من نفاها، وقال: إن نفيها ليس بنقص، لظنه أنه لا يقبل الاتصاف بها، فإن من قال هذا لا يمكنه أن يقولك إنه مع إمكان الاتصاف بها لا يكون نفيها نقصًا. فإن فساد هذا معلوم بالضرورة.

وقيل له أيضًا: أنت في تقابل السلب والإيجاب، إن اشترطت العلم بإمكان الطرفين لم يصح أن تقول: واجب الوجود غما موجود وإما معدوم، والممتنع الوجود إما موجود وإما معدوم، لأن أحد الطرفين هنا معلوم الوجوب، والآخر معلوم الامتناع.

وإن اشترطت العلم بإمكان أحدهما صح أن تقول: إما أن يكون حيًاُ وغما أن لا يكون، وإما أن يكون سميعًا بصيرًا وإما أن لا يكون، لأن النفي إن كان ممكنًا صح التقسيم، وغن كان ممتنعًا كان الإثبات واجبًا، وحصل المقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت