ولهذا نقول: النفع أو الضرر قد يكون معلومًا بالفطرة، وقد يكون معلومًا بالعقل، وقد يكون معلومًا بالتجارب، وقد يكون معلومًا بالشرع، فالشرع يأتي مؤيدًا لما شهدت به الفطرة والعقل والتجارب، وهذه تأتي شاهدة لما جاء به الشرع.
وفي هذا المقام اختلف الناس في الأعمال هل يُعرف حسنها وقبحها بالشرع أو العقل؟
والتحقيق أن ذلك: يعرف تارة بالشرعو وتارة بالعقل، وتارة بهما، لكن علم ذلك على وجه الشمول والتفصيل، وعلم غايات الأعمال في الآخرة من سعادة وشقاء ونحو ذلك لا يعلم إلا بالشرع.
7ـ الواجب في الشرع اعتقادًا وعملًا:
سبق أن بين شيخ الإسلام الواجب في هذا الأصل في مقدمته؛ فالواجب فيه إثبات أمره المتضمن لبيان ما يحبه الله ويرضاه من العمل، ويؤمن بشرعه وقدره إيمانًا خاليًا من الزلل.. وإليك تفصيل ذلك:
الواجب في الشرع اعتقادًا وعملًا يتضمن ما يلي:
• أولًا ـ الواجب في الشرع اعتقادًا؛ وهو يتضمن ما يلي:
1ـ الإيمان بأن الله أمر بعبادته وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ إلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] .
2)وأنه خلق الجن والإنس ليعبدوه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56]
3)وأنه أرسل رسله وأنزل كتبه لتحقيق عبوديته، ودليل ذلك قوله تعالى: {وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25]
4)وأن من يطع الرسول فقد أطاع الله: {وَمَا أرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ} [النساء:64] .