الصفحة 440 من 448

3 ـ نفي مماثلة الله لمخلوقاته.

شبهة من يزعم أن إثبات الصفات يستلزم التشبيه:

* أولًا: ـ يقول المعتزلة: من أثبت لله صفةً قديمة فقد جعل له شريكًا يماثله في القدم، فلا يجوز القول بتعدد الصفات لأنه قول بتعدد القدماء، وهو تشبيه وكفرٌ بإجماعهم.

الرد:

1 ـ إن وصف الصفات بالقدم لا يلزم منه تعدّد القدماء ولا إثبات شريك لله لأمرين:

أـ أن القدم إنما هو وصف لذات متصفة بصفات، وليس وصفًا للذات المجردة عن الصفات.

ب ـ أنه إذا قيل: إن الصفات متصفة بالقدم، فلا تكون إلهًا.

2 ـ أن الشرع لم ينف هذا التشبيه، وإنما نفى (المثل) كما في قوله: {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ، والفرق بينهما:

أـ التمثيل ورد نفيه بالنص دون التشبيه.

ب ـ التمثيل مشابهةٌ من جميع الوجوه والتشبيه من بعضها.

3 ـ إن الصفات قائمة بالذات، فوصفها بالقدم لا يدل على التمثيل، بل قدم الصفات تابعٌ لقدم الذات.

* ثانيًا ـ شبهة التجسيم والتحييز:

يقول النفاة: إن الصفات لا تقوم إلا بجسم متحيز، فلو أثبتنا الصفات لكان جسمًا، والأجسام متماثلة فقيام الصفات به يستلزم مماثلته للأجسام وهو التشبيه.

الرد:

1 ـ قوله:"الصفات لا تقوم إلا بجسم"لا نسلم به، فقد يوصف ما ليس بجسمٍ، كما تقول نهارٌ طويل وبردٌ شديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت