فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 3

محمد قطب نموذجًا

بعدما انتهت المحاضرة الامريكية من تقديم محاضرتها"في جامعة ميشيغن، مدينةآن اربر الأمريكية"عن الحركات الإسلامية معتبرة أنّ سيد قطب والمودودي قد شرّعا المفاهيم التي تغذي أدبيات تيارات الجهاد، دخلت معها في نقاش جانبي حول بعض الأقكار والمعلومات التي وردت في المحاضرة فوصل النقاش إلى الحديث عن الاستاذ محمد قطب، فأخرجت المحاضرة قصاصة من جريدة أمريكية تدّعي أنّ محمد قطب قد درّس أسامة بن لادن أثناء فترة دراسته الجامعيّة، وبينما كنت أنفي لها هذه المعلومة حسب معرفتي الخاصّة، بدأت في رحلة عبر الذاكرة إلى أيام الطفولة حيث صاحبت كتب الشيخ محمد قطب منذ تلك الفترة، وأثرت هذه الكتب في شخصيتي وجدانيا وفكريا ...

لم أكن أتجاوز الثانية عشرة من عمري وقد بدأت قراءة كتبه، لا أذكر الآن، كيف حصلت عليها أنذاك، ولكن الذي أذكره أني قد بدأت في تلك الفترة قراءة"هل نحن مسلمون؟"،"جاهلية القرن العشرين". ولم أتوقف عن قراءة كتبه إلى اليوم، وكم شعرت بالسعادة وأنا أقرأ هذه الكتب، خاصّة في المرحلة الجامعية في ذروة نقاشي وجدالي الفكري مع الليبراليين والشيوعيين، شعرت حينها بأهمية ومجهودات هذا الرجل العملاق الذي كرّس حياته وعلمه وفكره لله وفي الله. و إذا كان الأخ خالد حسن قد كتب عن الشهيد"خطّاب"وعن جهاده ودعوته، وكيف أنّه يمثّل نموذجا للقدوة في مجال الجهاد والدفاع عن المسلمين بعنوان"التحدي هو المربي"فإنّ الأستاذ محمد قطب يشكل قدوة حقيقية في مجال الجهاد الفكري والمعرفي في بيان حقائق الإسلام وتجليتها والذب عن دين الله من أفواه الكافرين والمنافقين، على مر العقود السابقة ..

فحينما كانت الأفكار الشيوعية والاشتراكية والليبرالية تجوب البلاد الاسلامية وتسيطر على العديد من المحافل الإعلامية والثقافية والفكرية، وكانت نظرياتها تدرّس في الجامعات العربية والمعاهد العلمية على أنها الحقائق العلمية الدامغة التي لاينالها الريب ولا تصل إليها يدالشك في فترة الخمسينات والستينات قدّم محمد قطب مجموعة من الكتابات الرائدة أنذاك، في نقد هذه الاطروحات وبيان تهافتها معرفيا وعدم صلاحيتها للتطبيق في العالم العربي والاسلامي؛ إذ أنّها جاءت متفاعلة ومرتبطة بخبرة الحضارة المسيحية والغربية بما لايتفق بحال من الأحوال مع الخبرة الإسلاميّة، ومن هذه الكتب: في النفس والمحتمع، جاهلية القرن العشرين، هل نحن مسلمون، الإنسان بين المادية والإسلام، شبهات حول الإسلام، معركة التقاليد، التطور والثبات في حياة البشر

وعندما سجن صاحبنا وابتلى"بعنف مؤسس"من قبل نظام طاغوتي وجد في عائلة آل قطب الكرام عدوا له، وقد أذاق أفراد هذه العائلة ألوان العذاب، حيث قتل عددا من أفرادها وفي مقدّمتهم أخوه الشهيد -بإذن الله- سيد قطب، وأذاق الآخرين أنواع الظلم والبغي وسنوات في السجن بلا رحمة ولا أدنى شعور إنساني. وفي سنوات المحنة وهو يبتلى ويشهد ابتلاء عائلته لم يكن كل ذلك مبررا له للتراجع والتنازل، وإنّما وجد فيه الشيخ حافزا ودافعا لزيادة القرب من مالك الملك الذي يملك مقادير الكون ويصرّف شؤونه وفقا لحكمته الأزلية، فكتب في تلك الفترة"دراسات قرآنية": ذلك الكتاب الذي ينقل مؤلفه القاريء في رحلة قرأنية تأمّلية، يرتوي خلالها من أنهار الحكمة القرآنية ويعيش مع العبر والدلالات من القصص القرآني بأسلوب بياني رائع يقدم ظلالا اجتماعية وسياسية ونفسية وفكرية للذكر الحكيم.

وبعدما خرج الشيخ من ظلمات ذلك العهد الطاغي، وغادر أرض الكنانة وأثناء قيامه برسالة التعليم وجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت