الصفحة 2 من 20

يستمع هؤلاء النفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلال ثلاث ليال - والرسول لا يعلم بهم - ثم يلتقون ويتعاهدون على عدم العودة والاستماع، فالقرآن يستهوي نفوسهم لكن العصبية حملت هؤلاء وأبا جهل خاصة على هذا الموقف المعاند الظالم.

أبو جهل هذا يقتل في بدر، ويصعد فوقه عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، ويسأله: هل أخزاك الله يا عدو الله؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه؟ - أي ليس عليه عار، لأن قومه قتلوه! - [1] .

عصبية حتى عند الموت!

وإسلام الحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه في السنة السادسة للبعثة كان بسبب نصرة ابن الأخ أولًا، لأن أبا جهل اعتدى عليه.

قال ابن إسحاق [2] : (مر أبو جهل برسول الله صلى الله عليه وسلم عند الصفا، فآذاه ونال منه، ورسول الله ساكت، فقام رسول الله ودخل المسجد وكانت مولاة لعبد الله بن جدعان في مسكن لها على الصفا تسمع ما يقول أبو جهل ... فأخبرت حمزة ما سمعت من أبي جهل، فغضب ودخل المسجد، وأبو جهل جالس في نادي قومه فقال لهم - الحمزة: أتشتم ابن أخي وأنا على دينه؛ ثم ضربه بالقوس فشجه شجة منكرة، فثار رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل فقال أبو جهل: دعوا أبا عُمارة، فإني والله قد سببت ابن أخيه سبًا قبيحًا، فعلمت قريش أن رسول الله قد عز وامتنع ... فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه) .

إن قوة تأثير القرابة، وعصبية الدم كانت سببًا في إسلام حمزة رضي الله عنه ... وإن حماية أبي طالب لرسول الله، ودعوته بني هاشم وبني المطلب لنصرته عليه الصلاة والسلام كانت من هذا القبيل وحصار بني هاشم مؤمنهم وكافرهم في الشعب"وأن لا يقبلوا من بني هاشم صلحًا أبدًا ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموهم للقتل"، وقد لبثوا في شعب أبي طالب ثلاث سنين [3] كان مقاطعة، لأعراف القبائل فيها تأثير كبير.

(1) المصدر السابق 1/ 635.

(2) المصدر السابق 1/ 292.

(3) مختصر السيرة النبوية، الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ص 68 - 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت