ووعد الله لا يتخلف، فسيأخذهم الله ويكون عقابه معهم شديدًا، هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله، محاولين؛ أن يفهموا الناس أن الشريعة لا تطبق في هذه الأوقات، لأنها الشريعة لا تتناسب مع هذا العصر! بأساليبهم المختلفة الملتوية، يبين الله جزائهم ويُعَجب رسوله منهم: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} ، فهكذا يكون مصير الذين يجادلون في آيات الله: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آَيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ * فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} ، كما تستعذ من الشيطان: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .
فهكذا تهتم سورة غافر بموضوع الجدال في آيات الله، وأن هؤلاء الذين يجادلون في تطبيق الشريعة، ويصورون تطبيقها؛ بأنها سقوط، ويقول"كتاب قبل السقوط"و"عند السقوط"و"بعد السقوط"... سقطوا في نار جهنم.
وهكذا نجد كل من يجادل في آيات الله: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ} ، إن هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله ويشككون الناس في أمر شريعة الإسلام، أولئك لا خلاق لهم، إنما هم يروجون للباطل، وسيأخذهم الله أخذًا في الدنيا، وماذا يكون جزائهم في الآخرة: {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ} .
فيا أيها الاخوة ...
علينا أن نقرأ القرآن، ولننظر [ ... ] [1] في قلوبنا، تبين لنا أن هؤلاء المجادلين لا نهتم لهم ولا نفكر في أمرهم، إن جدالهم ذاهب، لأنهم يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق، والله يُبطل جدالهم ومكرهم وكيدهم، هؤلاء الذين يمكرون بالإسلام: {الَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ} .
كذلك تأخذنا سورة غافر إلى آيات في الكون؛ {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً} ، {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} ، {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} ، {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا} ، {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} ... وهكذا تُطَوَّف بنا في الآفاق.
كما ترينا أهوالًا بعد أهوال يوم القيامة، وما فيه من شدة، وهول قاس، يوم يبرز الناس في ساحة العرض والحساب: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} ، لا يخفى عن
(1) قطع في الشريط.