ذكر اختلاف العلماء في حكم صلاة العيد
هذا الفصل عقدناه لبيان خلاف العلماء في المسألة بالتفصيل، والبعض قد يطلق في مسألة ما الخلاف ثم هو لا يبين فيها الصواب ولا يذكر للقارئ ما يترجح له بالدليل، وهذا يجعل العوام في حيرة، ولذلك قال الإمام الشوكاني معلقا على قول صاحب حدائق الأزهار في حكم صلاة العيد {السيل الجرار ج1 ص315} :
قوله: باب: {وفي وجوب صلاة العيدين خلاف} أقول: هذه العبارة لا تفيد السامع ولا يحسن السكوت عليها لأنه غالب مسائل الفروع هكذا فيها خلاف ولعله لم يتقرر دليل الوجوب للمصنف كما ينبغي وكان عليه أن يقف على ما دون الوجوب ويجزم به كعادته في هذا الكتاب حتى يكون لكلامه فائدة يستفيدها المقلد. هـ
وللتفصيل في هذا الخلاف نقول:
اختلف الفقهاء في حكم صلاة العيد بعد إجماعهم على مشروعيتها على أقوال ثلاثة ويمكن حين التدقيق أن نجعلها خمسة:
-القول الأول: أنها سنة مؤكدة.
وهذا هو المشهور من مذهب المالكية والشافعية ورواية عند الحنفية والحنابلة وهو مذهب دواد الظاهري، ونسبه الإمام النووي للجمهور.
قال السرخسي من الحنفية {المبسوط ج2 ص37} :
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَلَكِنَّهَا مِنْ مَعَالِمِ الدِّينِ أَخْذُهَا هُدًى وَتَرْكُهَا ضَلَالَةٌ. هـ
وقال القرافي من المالكية {الذخيرة ج1 ص417} :
وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. هـ
وقال الحطاب الرعيني {مواهب الجليل ج2 ص568} :
وَالْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا سُنَّةٌ. هـ