ثم ننتقل إلى المذهب المالكي فإنه من المعلوم أن الصحيح من المذهب القول بسنية صلاة العيد، لكن قد نقل عن إمام كبير من أئمة المذهب القول بوجوبها حتى على النساء، وهذا الإمام هو ابن حبيب الأندلسي.
قال ابن عرفة {مواهب الجليل شرح مختصر خليل ج2 ص568} :
وَقَوْلُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنْ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْمُسَافِرِينَ إلَّا أَنَّهُ لَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ ظَاهِرٌ فِي وُجُوبِهَا. هـ
وكذلك مذهب الإمام أحمد وإن كان المشهور عنه القول بوجوبها على الكفاية إلا أن علماء الحنابلة نقلوا رواية عن إمامهم بوجوبها على الأعيان اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
وقال المرداوي {الإنصاف ج2 ص420} :
وَعَنْهُ هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ: قَدْ يُقَالُ بِوُجُوبِهَا عَلَى النِّسَاءِ وَغَيْرهُنَّ. هـ
فتبين لنا بعد هذه النقول أن الإجماع المذكور غير صحيح لثبوت الخلاف قبل وقت ادعاء الإجماع، وبالتالي لا بد من أخذ هذا القول بعين الاعتبار حين الترجيح وذكر القول الصحيح في المسألة.