فثبوت الخلاف في وجوب صلاة العيدين أمر لا مرية فيه، فحينها يجب رد النزاع إلى الوحيين لمعرفة القول الراجح منها.
وقد بين الحافظ ابن رجب عدم صحة هذا الإجماع حينما علق على قول الشافعي الذي نقله الإمام المزني.
قال ابن رجب {فتح الباري ج8 ص424} :
وقال الشافعي - في (( مختصر المزني ) ): من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين. وهذا صريح في أنها واجبة على الأعيان. وليس ذلك خلافًا لإجماع المسلمين، كما ظنه بعضهم. هـ
كما أن شيخ الإسلام ابن تيمية قد تعقب ابن حزم في الإجماع الذي ذكره، في كتابه {نقد مراتب الإجماع} ، قال شيخ الإسلام {نقد مراتب الإجماع ص291} :
العيدان فرضٌ على الكفاية في ظاهر مذهب أحمد، وحكي عن أبي حنيفة: أنهما واجبان على الأعيان، وعن عبيدة السلماني: أنَّ قيامَ الليل واجبٌ كحلبِ شاةٍ، وهو قولٌ في مذهب أحمد. هـ
فهذان إمامان صرحا بعدم ثبوت وصحة هذا الإجماع ونحن ندعم قولهم هذا بذكر كلام بعض الفقهاء في وجوب صلاة العيد على الأعيان.
ولنبدأ بالمذهب الحنفي، فإن المشهور عن أئمة هذا المذهب أن صلاة العيد واجبة على من تجب عليه صلاة الجمعة، وقد صحح هذا القول كثير من أئمتهم، وهو قول إمامهم محمد بن الحسن الشيباني كما سيأتي معنا حين تفصيل الخلاف.
قال الكساني الحنفي {بدائع الصنائع ج2 ص236} :
أَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ نَصَّ الْكَرْخِيُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَالَ وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدَيْنِ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ كَمَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ وَهَكَذَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَإِنَّهُ قَالَ: لَا يُصَلَّى التَّطَوُّعُ بِالْجَمَاعَةِ مَا خَلَا قِيَامَ رَمَضَانَ وَكُسُوفَ الشَّمْسِ، وَصَلَاةُ الْعِيدِ تُؤَدَّى بِجَمَاعَةٍ فَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً وَلَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً لَاسْتَثْنَاهَا كَمَا اسْتَثْنَى التَّرَاوِيحَ وَصَلَاةَ الْكُسُوفِ. هـ