ومما يؤكد لنا أن النووي كان واثقا من الإجماع الذي ذكره، أنه لم ينسب القول بالوجوب لأحد من العلماء حينما ذكر الخلاف في المسألة، قال في {المجموع ج5 ص5} :
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ كَالْمَذْهَبَيْنِ. هـ
قلت: والغريب أن المشهور والصحيح عند الحنفية وجوب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة، كما أنه ذكر روايتين فقط عن الإمام أحمد مع أن الصحيح ثلاث روايات منها رواية قال فيها أنها فرض عين.
لكن لعل البعض يستشكل قول النووي في شرح صحيح مسلم حيث أطلق القول بالوجوب عن أبي حنيفة، فقال {المنهاج شرح صحيح مسلم ج6 ص171} :
كتاب صلاة العيدين هِيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ هِيَ وَاجِبَةٌ. هـ
فهو هنا قد أطلق حكم الوجوب عن أبي حنيفة، وفي المجموع قيد وقال فرض كفاية.
قلت: إما أن يحمل الوجوب هنا بأنه أراد الواجب الكفائي حتى يوافق القول الأول الثاني وهو طبعا مخالف للظاهر، وإما أن نقول أن الإمام أصاب فيما ذكره في المنهاج وجانب الصواب فيما قاله في المجموع.
وممن نقل الإجماع أيضا على عدم وجوب صلاة العيد بعض الأئمة الشافعية كالرملي والبجيرمي وغيرهما، قال الرملي {نهاية المحتاج ج2 ص386} :
وَقَامَ الْإِجْمَاعُ عَلَى نَفْيِ كَوْنِهَا فَرْضَ عَيْنٍ. هـ
-نقض الإجماع المذكور:
قلت إن هذا الإجماع المنقول عن هؤلاء الأئمة الكبار لا يثبت مطلقا بدليل نقل كثير من العلماء الخلاف في هذه المسألة إضافة إلى ثبوت القول بوجوب صلاة العيدين عن أئمة كبار قبل زمان ابن حزم والنووي، كما أن بعض الأئمة قد تعقبوا هذا الإجماع بالنقد والرد.