الصفحة 6 من 51

فقد ذكر بعض أهل العلم الأفاضل الإجماع والإتفاق على عدم وجوب صلاة العيد على الأعيان، ومن هؤلاء الإمامين ابن حزم والنووي، وكما هو معلوم أن بعض الإجماعات لا بد من تحقيقها والتدقيق فيها، خاصة وأن الإجماع يعتبر من الأدلة الشرعية كما بين ذلك علماء الأصول.

ونحن ننقل لكم ما قاله هذان الإمامان ثم بعد ذلك نعلق عليه بما يفتح الله به.

قال ابن حزم {مراتب الإجماع ص32} :

وَاتَّفَقُوا على أَن صَلَاة الْعِيدَيْنِ وكسوف الشَّمْس وَقيام ليَالِي رَمَضَان لَيست فرضا وَكَذَلِكَ التَّهَجُّد على غير رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. هـ

قلت وظاهر الإجماع الذي ذكره ينفي كون صلاة العيد مفروضة على الكفاية، ولذلك علق عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه نقد مراتب الإجماع كما سيأتي معنا.

وقال النووي {المجموع ج5 ص5} :

وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَشْرُوعَةٌ وَعَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضَ عَيْنٍ. هـ

قلت من العلماء من قال بوجوب صلاة العيد على الأعيان، كأبي حنيفة وابن حبيب المالكي وغيرهم من الأئمة، وهؤلاء أئمة يعتد بخلافهم، وقد يقول قائل لعل النووي لا يعتد بخلاف الظاهرية لذلك هو نقل الإجماع، قلت: المسألة ليست متعلقة بالظاهرية، فهم أصلا لا يرون وجوب صلاة العيد كما هو مذهب الشافعية ومالكية، وكلام ابن حزم السابق أكبر دليل على قولنا، بل الإمام النووي نفسه نقل عن داود الظاهري أنه يقول بالسنية كما سيأتي معنا.

ثم قال النووي أيضا {ج5 ص6} :

(وَأَمَّا قَوْلُ) الشَّافِعِيِّ فِي الْمُخْتَصَرِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ حُضُورُ الْعِيدَيْنِ (فَقَالَ) أَصْحَابُنَا هَذَا لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْعِيدَ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَهَذَا خِلَافُ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ. هـ

فالنووي يؤكد بهذا أن القول بوجوب صلاة العيد على الأعيان مخالف للإجماع، ولهذا تأول الشافعية كلام إمامهم في هذا الباب كما سيأتي لاحقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت