نقض الإجماع مذكور في حكم صلاة العيد
قبل الشروع أولا في ذكر أقوال أهل العلم وأدلتهم على صلاة العيد، لا بد أولا من التطرق إلى مسألة الإجماعات المذكورة في هذا الباب.
فأهل العلم قد نقلوا إجماعين في هذا الباب، وهذان الإجماعان لا بد من تحقيقهما قبل الشروع في بيان الخلاف وأدلة كل قول، لأننا إذا أثبتنا إجماعا لا بد لنا طبعا أن نلتزم بما ثبت فيه، ولا ينبغي حينها الالتفات إلى من خالف بعد حصول الإجماع.
وللتفصيل أكثر في الإجماعين المنقولين، نقول والله المستعان:
الإجماع الأول: هو الإجماع على مشروعية صلاة العيد، وهذا مما لا يختلف فيه المسلمون، ولا ينكر ذلك أحد ولا يقول ببدعيتها عالم.
فالمسلمون أجمعوا على صلاة العيد إجماعا قوليا وعمليا، ولوضوح هذا الأمر لن نطيل في الحديث عنه والنقل.
قال النووي {المجموع ج5 ص5} :
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَشْرُوعَةٌ. هـ
وقال ابن قدامة {المغني ج4 ص253} :
وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ. هـ
قلت: ومستند هذا الإجماع ظاهر حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد وواظب على ذلك، وأمر الناس بالخروج إلى الصلاة، فمثل هذه الأدلة تدل على المشروعية.
قال البخاري {المحيط البرهاني ج2 ص94} :
والآثار قد اتفقت، وتواترت أن رسول الله عليه السلام كان يصلي صلاة العيد. هـ
أما الإجماع الثاني: فلا بد فيه من وقفة، حتى نعلم مدى صحته.