أدلة أصحاب القول الأول
استدل القائلون بسنية صلاة العيد بمجموعة من الأدلة رأوها أنها صارفة للأوامر التي استدل بها الموجبون، ونحن سنذكر هذه الأدلة هنا مع بيان وجه الدلالة:
الدليل الأول:
-حديث الأعرابي:
من أشهر الأدلة التي استدل بها المالكية والشافعية على عدم وجوب صلاة العيد، حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري ومسلم.
عن طَلْحَةَ بْن عُبَيْدِ اللَّهِ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرَ الرَّأْسِ، يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ وَلاَ يُفْقَهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي اليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» . فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَصِيَامُ رَمَضَانَ» . قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لاَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ» . قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لاَ أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلاَ أَنْقُصُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ» {رواه البخاري 46 ومسلم 8} .
وجه الدلالة من الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر للأعرابي سوى الصلوات الخمس فقط وانه أجابه لما سأله {هل علي غيرهن} ، قال له {لا إلا أن تطوع} .فنفى النبي صلى الله عليه وسلم وجود صلاة أخرى مفروضة غير الصلوات الخمس.
فلو كانت صلاة العيد واجبة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم، فدل الحديث أنها تدخل في بقية الصلوات التي هي من جملة التطوع.
قال الخطابي {معالم السنن ج2 ص122} :
وفيه دليل على أن صلاة الجمعة فريضة، وفيه بيان أن صلاة العيد نافلة. هـ
وقال القرافي {الذخيرة ج1 ص417} :