فهرس الكتاب
قال الخازن (4/ 117) : (قال العلماء: يجب أن يكون الإكراه الذي يجوز معه أن يتلفظ بكلمة الكفر، أن يعذب بعذاب لا طاقة له به، مثل التخويف بالقتل و الضرب الشديد، و الإيلامات القوية مثل التحريق بالنار ونحوه) أهـ.
و نقل في شرح التلويح على التوضيح [1] عن الإمام محي السنة قوله:(الإكراه: أن يخوّفه بعقوبة تنال من بدنه لا طاقة له بها، و كان المخوِّف ممن يمكن تحقيق ما يخوّف به.
فيدخل فيه القتل و الضرب المبرح و قطع العضو و تخليد السجن، لا إذهاب الجاه و إتلاف المال و نحو ذلك)أهـ. ص197
فإذا تأملت هذا مع ما يحكيه كثير من أهل زماننا من دعاوى الإكراه على الكفر لمجرد ذهاب الراتب أو الوظيفة أو اهتزاز الجاه أوتعرضهم لبعض الإهانات أو التهديدات الجوفاء!! عرفت البون الواسع بين الإكراه الحقيقي على مثل ذلك، وبين حال كثير من الناس!!
*قال الشيخ حمد بن عتيق رحمه الله تعالى في (سبيل النجاة و الفكاك من موالاة المرتدين و أهل الإشراك) ص64: (و أما ما يعتقده كثير من الناس عذرا فإنه من تزيين الشيطان و تسويله، و ذلك أن بعضهم إذا خوّفه أولياء الشيطان خوفا لا حقيقة له ظن انه يجوز له بذلك إظهار الموافقة للمشركين والانقياد لهم، و آخر منهم إذا زين له الشيطان طمعا دنيويا تخيّل أنه يجوز له موافقته للمشركين لأجل ذلك و شبّه على الجهال بأنه مكره، و قد ذكر العلماء صفة الإكراه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: تأملت المذاهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره، فليس المعتبر في كلمات الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة و نحوها، فإن أحمد قد نص في موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قيد، و لا يكون الكلام إكراها، و قد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها بمسكنه فلها أن ترجع على إنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء عشرتها، فجعل خوف الطلاق أو سوء العشرة إكراها، و لفظه في موضع أخر لأنّه أكرهها، و مثل هذا لا يكون إكراها على الكفر. فإن الأسير إن خشي الكفار أن لا يزوجوه أو أن يحولوا بينه و بين امرأته لم يبح له التكلم بكلمة الكفر. انتهى. والمقصود منه أن الإكراه على كلمة الكفر لا يكون إلا بالتعذيب من ضرب أو قتل و أن الكلام لا يكون إكراها، و كذلك الخوف من أن يحول الكفار
(1) لسعد الدين بن مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي.