فهرس الكتاب
بينه و بين زوجته لا يكون إكراها، فإذا علمت ذلك و عرفت ما وقع من كثير من الناس، تبين لك قول النبي صلى الله عليه وسلم (بدأ الإسلام غريبا و سيعود غريبا كما بدأ) . و قد عاد غريبا، وأغرب منه من يعرفه على الحقيقة و بالله التوفيق) أهـ.
*فائدة: إذا أكره على اختيار أحد فعلين .. فليس له أن يتخيّر ما يريد و يهوى بحجة الإكراه .. و إنما يلزمه و يجب عليه اختيار أخفهما ضررا - كما تقدم في القاعدة 14 - و هذا كحال شعيب عليه السلام مع قومه إذ خيروه بين العودة إلى الكفر و الخروج من قريتهم (الآيات 88 - 99 من سورة الأعراف) فلا يجوز الاستجابة وإظهار الكفر في مثل هذه الحالة، لقوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) العنكبوت 10
قال الحافظ في الفتح (324/ 12) : (التخيير ينافي الإكراه) .
*تنبيه: إلى عدم الإعذار في الإكراه على قتل النفس المحرمة:
فإنه لا يصح الإكراه في مثل ذلك و يأثم فاعله، قال الشيخ السعدي: [ (لو اكره على قتل معصوم و إلا قُتِل لم يصح له قتله، و لا يعتبر مكرها و يأثم لأنه إنما فعله باختياره، و افتداء نفسه بنفسه) و قال: هذا إجماع من العلماء المعتد بهم. [
و قال السعدي أيضا في فتاواه: (وأما الإكراه على القتل و قطع الأطراف و نحوها فلا يبيح ذلك، و لذلك لا يجوز أن ينجي نفسه بقتله لغيره) يعني بغيره المعصوم، كما هو أعلاه.
قال الحافظ في الفتح: (لا فرق بين الإكراه على القول و الفعل عند الجمهور، و يستثنى من الفعل ما هو محرم على التأبيد كقتل النفس بغير حق) .
و قال: (وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن الحسن أنه لا يجعل التقية في قتل النفس المحرمة) أهـ (314/ 12/من الفتح) وقال أيضا: (315/ 12) : (و استثنى المعظم - أي من الإكراه - قتل النفس فلا يسقط القصاص عن القاتل و لو أكره، لأنه آثر نفسه على نفس المقتول، و لا يجوز لأحد أن يُنجي نفسه من القتل بأن يقتل غيره) أهـ. ويدل على ذلك دلالة واضحة ما رواه مسلم في كتاب القتل عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إنها ستكون فتنٌ، ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها، و الماشي فيها خير من الساعي إليها. فإذا نزلت أو وقعت، فمن كان