فهرس الكتاب
بينما اجمعوا على حرمة قتل الإنسان المعصوم الدم لأكله عند المخمصة والضرورة ..
*فائدة تابعة للإكراه:
الاستضعاف: وفي هذه الحال قد لا يكون هناك تعذيب أو تهديد و لكن المستضعف داخل تحت وضع مفروض عليه من قبل غيره كأن يكون تحت سلطان أعداء دينه كالمقيم في مكة بعد هجرة المسلمين عنها، فإذا كان دخوله تحت هذا السلطان لعجزه عن دفعه و الخروج منه و لو أمكنه ذلك لفعل وما تأخر؛ فهذا قد عفا الله عنه، و لكن يجب عليه من باب (أن الميسور لا يسقط بالمعسور) أن يتجنب ما يستطيع تجنبه من الباطل، و يتحرى و يسعى للخروج والفرار مما هو فيه كما كان حال من أسلموا في مكة بعد الهجرة؛ فلقد كانوا يحاولون الهرب فمنهم من يتمكن من ذلك و منهم من يتبعه الكفار و يعيدوه ..
أما إذا كان قادرا على الدفع و الخروج و لم يفعل ذلك إيثارا للعافية و تعلقا في الدنيا والوطن، فهذا ليس بمستضعف، و قد قال الله تعالى في أمثاله: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا) [1]
قال البخاري بعد أن ساق هذه الآية و قوله تعالى (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) [2] قال: (فعذر الله المستضعفين الذين لا يمتنعون من ترك ما أمر الله به، والمكره لا يكون إلا مستضعفا غير ممتنع من فعل ما أمر به.) قال ابن حجر: (أي ما أمره به من له قدرة على إيقاع الشر به.)
(1) النساء 97 - 99
(2) النساء 75