الصفحة 55 من 90

و لذا أنكر الله عز و جل على المتساهلين الذين يتسترون بالاستضعاف و ليسوا بمستضعفين بل هم قادرون على الفرار و الهجرة و لكنهم لم يفعلوا ذلك إيثارا للدنيا ومشحة بالوطن فقال سبحانه: (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا) [1]

و من أحاديث الاستضعاف حديث إبراهيم الخليل صلوات الله و سلامه عليه مع زوجته هاجر المخرج في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هاجر إبراهيم بسارة، دخل بها قرية فيها ملك من الملوك - أو جبار من الجبابرة - فأرسل إليه أن أرسل إلى بها، فأرسل بها، فقام إليها، فقامت توضأ و تصلي، فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك و برسولك فلا تسلّط على الكافر، فغط حتى ركض برجله) ففيه أنها رغم استضعافها، لم تستسلم للكافر ولم تيأس من الاستعانة بالله عز و جل و الأخذ بالأسباب من دعائه و اللجوء إليه سبحانه حتى نجّاها من الظالم برحمته سبحانه وبصدق إيمانها بالله عز وجل.

و في الحديث الذي رواه أبو يعلى و غيره أن رجلا يقال له ضمرة من بني بكر كان بمكة و كان مريضا فلما نزلت (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ) قال لأهله أخرجوني من مكة فإني أجد الحر، فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو المدينة فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) [2] .

*فائدة أخرى:

ذكر المصنف في القاعدة -15 - أن من قواعد الشريعة التيسير ..

ولا شك أن رفع التكليف والحرج عن المكره من تيسير الله عز و جل ورحمته بهذه الأمة، فإن كثيرا من الأمم السابقة كانت تكلّف بأمور شاقة .. كما قال سبحانه و تعالى في وصف النبي صلى الله عليه وسلم: (وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) [3]

(1) انظر رسالة (سبيل النجاة والفكاك من موالاة المرتدين وأهل الإشراك) للشيخ حمد بن عتيق رحمه الله ص68 فقد عقد فيها موضعا في أحوال الناس وأقسامهم في الاستضعاف.

(2) النساء 100

(3) الأعراف 157

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت