الصفحة 64 من 90

قال السعدي في فتاواه: (الرجوع إلى العادة أصل كبير في كثير من الأمور خصوصا في المسائل التي لا دليل عليها .. ) أهـ.

*تنبيه: قد يفشو المنكر و الباطل في عصر حتى يتعارف الناس على أعراف

و عادات جاهلية، تخالف أصول الشريعة، أو تخالف بعض نصوصها فهذه مردودة، و لو قبلها عرف المجتمع الجاهلي كله، فعند ذلك يقال كما قال الصنعاني في سبل السلام: (ينبغي أن يراد بالمعتاد، ما كان في عصر النبوة) اهـ (159/ 4) .

ومن الأدلة الدالة على هذه القاعدة قوله تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [1] و كذا قوله سبحانه: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [2] و كذا قوله عز و جل: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) [3] يقول ابن كثير في تفسيره: (بالمعروف: أي بما جرت به عادة أمثالهن في بلدهن من غير إسراف و لا إقتار .. ) أهـ

و يقول الإمام عز الدين بن عبد السلام: (ومن أدلة العرف أيضا قوله عليه الصلاة و السلام".. خذي ما يكفيك و ولدك بالمعروف) أهـ من قواعد الأحكام، و الحديث رواه البخاري في صحيحه في قصة هند لما استفتت واستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال زوجها بغير اذنه، و قال العيني في شرحه: (و هو عادة الناس، و هذا يدل على أن العرف عمل جار، و قال ابن بطال:(العرف عند الفقهاء أمر معمول به) ."

*تنبيه: يقول سيد قطب رحمه الله تعالى: (حين يحيل الفقه الإسلامي على العرف في بعض المسائل، فهو يمنح العرف ابتداء سلطانا من عنده هو - بأمر الله - فيصبح للعرف في هذه المسائل قوة الشريعة استمدادا من سلطان الشارع و هو الله سبحانه و تعالى لا استمدادا من الناس و من البيئة التي تواضعت على هذا العرف من قبل، فليس تواضع البيئة على هذا العرف هو الذي يمنحه سلطانا، كلا إنما الذي يمنحه السلطان هو اعتبار الشارع إياه مصدرا في بعض المسائل و إلا بقي على بطلانه الأصلي لأنه ليس من أمر الله و هو وحده مصدر السلطان) اهـ.

(1) البقرة 228

(2) النساء 19

(3) البقرة 233

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت