فهرس الكتاب
29 -معاجِلُ المحظور قبل آنِه ... قد باء بالخسران مع حرمانِه
] وهو معنى قولهم:"من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه"و هو عام في أحكام الدنيا و الآخرة.
ـ فمثاله بين العبد و الناس: أن الإنسان إذا قتل مورّثه حُرِمَ الميراث، أو قتل من أوصى له بشيء حُرِمَ الوصية.
ـ ومثاله بين العبد و ربه: أن العبد إذا لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، و إذا شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة.
*وعكس ذلك أيضا، فمن ترك شيئا لله تهواه نفسه عوّضه الله من جنسه ما هو خير منه في الدنيا و الآخرة. [
فمن غضّ بصره عن المحرمات و نفسه تشتهي إطلاقه، عوّضه الله عز و جل من جنس عمله، بأن يعطيه فرقانا ويطلق بصيرته، ألم تر أن الله عز و جل قد أمر المؤمنين بغض أبصارهم عن المحرمات في سورة سُميت بالنور.
-ولعموم هذه القاعدة أقول: لو قال السعدي رحمه الله تعالى في هذا البيت:
معاجل الأمور (أو الأشياء) قبل آنها ... قد باء بالخسران مع حرمانها
لكان أبلغ .. لأن القاعدة كما ذكر في الشرح لا تختص بالمحظورات؛ بل في كل شيء من أمور الدنيا و الآخرة .. ، لذلك يقول الفقهاء (من تعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه) .