الصفحة 81 من 90

38 -وكل حكمٍ دائرٌ مع علّتِه ... وهي التي قد أوجَبَت لشِرعته [1]

] يعني أن الحكم يدور مع علته وجودا و عدما، و العلة هي التي شُرع الحكم لأجلها.

و يدخل تحت هذه القاعدة مسائل كثيرة، منها:

-أن المشقة عُلِّق عليها أحكام كثيرة من التخفيفات؛ إذا وجدت المشقة حصلت التخفيفات المترتبة عليها، و إذا عدمت المشقة عدمت هذه الأحكام ..

-التكليف: و هو البلوغ و العقل، عُلِّق عليه أمور كثيرة من:

الوجوب في العبادات، و صحة العقود في المعاملات، و صحة القصاص و القَود في الجنايات، و وجوب الحدود و العقوبات كلها معلقة بالتكليف؛ تثبت بوجوده و تنتفي بعدمه [

و ربما استعمل العلماء هذه القاعدة بلفظ (الأصل أن تزول الأحكام بزوال عللها) و (الحكم إذا أُثبِت بعلّة زال بزوالها) .

و مما يتخرّج على هذه القاعدة؛ أنّ الخمر لما كان موجب تحريمها هي الشدة المطربة فإذا زالت تلك العلة و انقلبت الخمر بنفسها خلا كانت حلالا باتفاق العلماء [2] .

و كذلك وجود العلة كالنبيذ إذا أسكر انقلب خمرا و أصبح محرما، و لذلك جاء النهي عن النبذ فوق ثلاث .. كما في البخاري.

وكذلك الصبا و السفه و الإغماء و النوم و الجنون، أسباب لزوال التكليف ومنع نفوذ التصرف، فإذا زالت حصل التكليف و نفذ التصرف، و كلما عاد النوم أو الإغماء أو الجنون زال التكليف بزوال علته.

(1) في المطبوع (لشرعيّته) و لعل الصواب: (لِشِرعَتِه) بدون الياء، أو (شَرعَيَّتِه) بدون اللام ليتزن البيت. أقول: كان هذا ترجيحي قديما، وراجعته اليوم فيما تيسر من نسخ جديدة مطبوعة فوجدته كما رجحته قديما ولذلك صححته في المتن، فلله الحمد على تسديده أولا وأخيرا.

(2) انظر مجموع الفتاوى (21/ 503,502,475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت