الصفحة 105 من 169

وهذا ما تقتضيه الصنعة الحديثية، فإن طرقه كلها ضعيفة ومقطوعة، والحديث لا يتقوى بتعدد الطرق إن كان ضعفها شديدًا، ولا سيما إن كانت فيه نكارة، كما في هذه القصة.

ووجه النكرة التي فيها: أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وافق عبد الله بن رواحة على ما أوهم صنيعه زوجته من أن الأبيات التي قالها إنما هي من كلام الله عز وجل!!

وهذا مما لا يمكن ألبتة، فالصحابة-فضلًا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ينزهون عن مثل هذا، فهم يقرأون قوله عز وجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} .

فيستحيل في حقهم أن يوهموا الآخرين أن الله قال شيئًا، وهو-عز وجل-لم يقله، فكيف برسول الله؟! فواضع هذه القصة يزعم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ضحك لصنيع ابن رواحة لما فعل ذلك هذا لا يكون منه ألبتة، وإنما يكون ممن رق دينه، وطاش عقله، وزل فهمه.

ويعجبني بهذا الصدد ما قاله السبكي في: (طبقاته) (1/ 265) عقب هذه القصة، قال:(وقد اتفق نظير هذه الحكاية، فإن المدائني ذكر أن طائفًا من أهل خرسان لقي سكران بالكوفة، فأخذه وقال: أنت سكران؟ فأنكر، فقال: اقرأ حتى أسمع.

فقال:

ذكرَ القلبُ الرَّبابا ... * بعدَ ما شابتْ وشابا

أنَّ دينَ الحبِّ فَرضٌ * لا ترى فيه ارتيابا

فخلاّه، وقال: قاتلكم الله، ما أقرأكم للقرآن صحاةً وسكارى).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت