فهرس الكتاب
5 -والطبراني، وغيرهم كثير لأنه لم يصح عندهم شيء من الأحاديث الواردة في ذلك: أي: في منع الجنب والحائض من القراءة، فمجموعها لا تقوم بها الحجة لأنها شديدة الضعف [1] .
والمجيز له أدلة كثيرة اعتمد عليها منها: (البراءة الأصلية مع الذين قالوا بجواز مس القرآن من المسلم الجنب، وليس في الباب نقل صحيح يجيز الخروج عنها) [2] .
يستدل لمن قال بجواز قراءة القرآن للجنب والحائض والنفساء: (بالبراءة الأصلية) إذ أن الأصل عدم الأمر بالطهارة إلا فيما أمر الشارع بها فيه، فتبقى قراءة الحائض جائزة حتى يصح فيها نهي، ولكنه لم يرد نهي صحيح عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وما تقدم من الأحاديث كلها ضعيفة لا يعول عليها قال شيخ الإسلام: ليس في منعها من القرآن سنة أصلًا، فإن قوله:"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن"حديث ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث ...
وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لأمته وتعلمه أمهات المؤمنين، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس فلما لم ينقل أحد عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في ذلك نهيًا لم يجز أن تجعل حرامًا مع العلم أنه لم ينه عن ذلك وإذا لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم [3] .
قال البخاري: قال إبراهيم: (لا بأس أن تقرأ الحائض الآية) . فقراءة الجزء كقراءة الكل تمامًا بلا فرق.
(1) -وقد أجاز قراءة القرآن للجنب والحائض-ومس المصحف-وقال به كل من: عمر بن الخطاب، وابن عباس، وسلمان الفارسي، وعلي بن أبي طالب، وعائشة، وأبي هريرة، وإبراهيم النخعي، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، والحكم، ونصر الباهلي، وربيعة الرأي، وأبي مليكة، وداود الظاهري، والمزني، وابن حزم، والطبري، وابن المنذر، وغيرهم كثير.
(2) -كما في: (تمام المنة) (ص:116) . قال هذا إثر قول شيخنا-سيد سابق-: (ولا مانع من مس ما اشتمل على آيات من القرآن كالرسائل وكتب التفسير والفقه وغيرها، فإن هذه لا تسمى مصحًا ولا تثبت لها حرمته) . قال الشيخ الألباني: قلت: (هذا الجواب مبني على القول بحرمة مس المصحف من الجنب، والمصنف لم يذكر دليلًا عليه هاهنا، ولكنه أشار في:(فصل: ما يجب له الوضوء) . أن الدليل هو قوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (لا يمس القرآن إلا طاهر) ، مع أنه صرح هناك أن لفظة (طاهر) مشترك يحتمل معاني شتى، وأنه لا بد من حمله على معنى معين من قرينة، ثم حمله هو على غير الجنب بغير قرينة، وقد رددنا عليه هناك بما فيه كفاية، وبينا المراد من الحديث هناك، وأنه لا يدل على تحريم مس القرآن على المؤمن مطلقًا. فراجعه. والبراءة الأصلية).
(3) -انظر: (الإحكام فيما يختلف فيه الرجال والنساء من الأحكام) (1/ 257) .