الصفحة 12 من 169

قال عبيد بن أبي نفيع الشعبي-رحمه الله-: (ومن كُفِّر ببدعة وإن جلت، ليس هو مثل الكافر الأصلي [1] ، ولا اليهودي والمجوسي، أبى الله أن يجعل من آمن بالله ورسوله واليوم والآخر، وصام، وصلى، وحج، وزكى، وإن ارتكب العظائم، وضل وابتدع، كمن عاند الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وعبد الوثن، ونبذ الشرائع وكفر، ولكن نبرأ إلى الله من البدع وأهلها) [2] .

وقال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: (وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من بلغته رسالة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فلم يؤمن به فهو كافر، لا يقبل منه الاعتذار بالاجتهاد، لظهور أدلة الرسالة، وأعلام النبوة؛ ولأن العذر بالخطأ حكم شرعي، فكما أن الذنوب تنقسم إلى:

1 -كبائر

2 -وصغائر،

والواجبات تنقسم إلى:

1 -أركان

2 -وواجبات ليست أركانًا.

فكذلك الخطأ ينقسم إلى:

1 -مغفور،

2 -وغير مغفور،

والنصوص إنما أوجبت رفع المؤاخذة بالخطأ لهذه الأمة، وإذا كان كذلك فالمخطئ في بعض هذه المسائل:

1 -إما أن يلحق بالكفار من المشركين وأهل الكتاب مع مباينته لهم في عامة أصول الإيمان،

2 -وإما أن يلحق بالمخطئين في مسائل الإيجاب والتحريم، مع أنها أيضًا من أصول الإيمان.

فإن الإيمان بوجوب الواجبات الظاهرة المتواترة، وتحريم المحرمات الظاهرة المتواترة: هو من أعظم أصول الإيمان وقواعد الدين، والجاحد لها كافر بالاتفاق، مع أن المجتهد في بعضها ليس بكافر بالاتفاق مع خطئه.

(1) - قال الحافظ الذهبي في: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (2/ 1154/رقم:166) : (ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو: قتلته) .

(2) -انظر: (الإنصاف سبيل للائتلاف) (ص:173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت