الصفحة 13 من 169

وإذا كان لا بد من إلحاقه بأحد الصنفين: فمعلوم أن المخطئين من المؤمنين بالله ورسوله؛ أشد شبهًا منه بالمشركين وأهل الكتاب، فوجب أن يلحق بهم، وعلى هذا مضى عمل الأمة قديمًا وحديثًا، في أن عامة المخطئين من هؤلاء تجري عليهم أحكام الإسلام التي تجري على غيرهم، هذا مع العلم بأن كثيرًا من المبتدعة منافقون النفاق الأكبر) [1] .

قال شيخ شيوخنا الشنقيطي-رحمه الله-: (ونحن نرجو أن يغفر الله تعالى للذين ماتوا على هذا الاعتقاد؛ لأنهم لا يقصدون تشبيه الله بخلقه، وإنما يحاولون تنزيهه عن مشابهة خلقه، فقصدهم حسن، ولكن طريقهم إلى ذلك القصد سيءٌ، وإنما نشأ لهم ذلك السوء بسبب أنهم ظنوا لفظ الصفة التي مدح الله بها نفسه يدل ظاهرها على مشابهة صفة الخلق، فنفوا الصفة التي ظنوا أنها لا تليق قصدًا منهم لتنزيه الله، وأوَّلوها بمعنى آخر يقتضي التنزيه في ظنهم، فهم كما قال الشافعي-رحمه الله-:

رام نفعًا فضرَّ من غير قصد * ومن البر ما يكون عقوقًا

ونحن نرجو أن يغفر الله لهم خطأهم، وأن يكونوا داخلين في قوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [2] .

وقال الشيخ عبد الله بن يوسف الجديع-حفظه الله تعالى-: (وفي الأشعرية علماء لهم قدم في خدمة الشريعة، أمثال الحافظين:

1 -أبي بكر البيهقي-رحمه الله تعالى-،

2 -وأبي القاسم بن عساكر-رحمه الله تعالى-،

3 -والإمام العز بن عبد السلام-رحمه الله تعالى-،

وغيرهم من فضلاء الأشعرية، نذكرهم بما لهم من المحاسن، غير أننا ننبه على ما وقعوا فيه من البدعة، فإن الحق لا محاباة فيه، ولا تمنعنا بدعتهم من الانتفاع بعلومهم في:

1 -السنن،

(1) -انظر: (السير) (12/ 496/497) ، و (مجموعة الرسائل في أهم المسائل) (ص:500/ 580 - رسالة: إخبار الرفاق بأخطار النفاق) .

(2) -سورة الأحزاب، رقم الآية: (5) ، انتهى من تفسير: (أضواء البيان) (7/ 448/449) للعلامة الشنقيطي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت