الصفحة 144 من 169

7 -أورد الأستاذ باحث بن أحمد الخزرجي الأنصاري في كتابه: (السيل الفائض في جواز مس المصحف الشريف ودخول المسجد للجنب والحائض) (ص:24/ 25) . تحت عنوان: (الجمع بين حديث أم عطية الأنصارية المانع ظاهريًا من دخول الحيض [1] المصلى، وأحاديث جواز دخول الحائض المسجد) :

(الناظر في حديث أم عطية-رضي الله تعالى عنها-أن ظاهره يخالف الأحاديث الواردة في جواز دخول الحائض المسجد، لكن يجب أولًا أن نفهم المقصود من حديث أم عطية في قولها: إنه(أمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين) [2] ، إيش [3] تقصد بمصلى المسلمين، ومفهوم الاعتزال الوارد في هذه الرواية، هل تقصد اعتزال المكان أو: الخلاء أو: العراء الذي يصلي فيه الناس أم إيش؟.

قلت: وأسلم طريقة لمعرفة هذا هو جمع روايات هذا الحديث [4] ، وصدق علي بن المديني فيما نقله عنه ابن الصلاح في (مقدمته) : (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) [5] .

وقال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-: (السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط) [6] .

(1) -لعله يريد الحائض.

(2) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (1/ 43/44) : (ويحضرن مصلى العيد يكبرن مع الناس، ويعتزلن الصلاة. عن أم عطية قالت:"أمرنا رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن نخرجهن في الفطر والأضحى العواتق والْحُيَّض وذوات الخدور فأما الحيض فيعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين. قلت: يا رسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب. قال:"لتلبسها أختها من جلبابها"."

وفي رواية: كنا نؤمر بالخروج في العيدين والْمُخبَّأة والبكر، قالت: الْحُيَّض يخرجن فيكن خلف الناس يكبرن مع الناس. رواه مسلم (3/ 20/21) ... ).

(3) -هذه الكلمة لها معنىً لأن لها وجهًا في اللغة العربية تكلم بها الأئمة الكبار ومعناها: أي شيء تقصد.

(4) -ومعلوم في المصطلح: (أن غريب الحديث يفسره غريب آخر) ، وأن الحديث لا يؤخذ منه الحكم إلا بعد أن نجمع كل ألفاظه. قال الإمام أحمد: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) . كما في: (الجامع لأخلاق الراوي) (2/ 212) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح) (ص:38) .

(5) -كما في (أخلاق الراوي) (2/ 212) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح) (ص:38) .

(6) -انظر: (الجامع) (2/ 295) للخطيب.

فائدة: إذا وردت أحاديث في باب ظاهرها التعارض نلجأ إلى جمع الأوجه والطرق والأسانيد حتى يتبين المراد منها:

1 -قال الإمام أحمد-كما في: (الجامع لأخلاق الراوي) (2/ 212) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح) (ص:38) : (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) .

2 -وقال علي بن المديني فيما نقله عنه ابن الصلاح في (مقدمته) -والخطيب في: (أخلاق الراوي) (2/ 212) ، و (تصحيح الحديث عند الإمام ابن الصلاح) (ص:38) : (الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه) ، وفي رواية: (الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تعرف علته) .

3 -قال العلامة بكر بن عبد الله-رحمه الله تعالى-في (التأصيل) (1/ 68) -بعد أن ذكر قول علي بن المديني هذا: (وقال أبو حاتم الرازي-رحمه الله تعالى-:"لو لم نكتب الحديث من ستين وجهًا ما عقلناه". وعن ابن معين مثله، لكن بلفظ: ثلاثين.

4 -وقال غيرهما:"الباب إذا لم تجمع طرقه لا يوقف على صحة الحديث ولا على سقمه".

5 -وقال ابن دقيق العيد- (علوم الحديث) (ص:91) لابن الصلاح، و (فتح المغيث) (1/ 271) ، و (3/ 299/300) :"إذا اجتمعت طرق الحديث، يُستدل ببعضها على بعض ويجمع بين ما يمكن جمعه ويظهر به المراد").

ومرة قال في: (إحكام الأحكام) (1/ 117) : (الحديث إذا اجتمعت طرقه فسر بعضه بعضًا) .

6 -وقال ابن حزم في: (المحلى) (3/ 240) : (تأليف كلام رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه-، وضم بعضه إلى بعض، والأخذ بجميعه فرض لا يحل سواه) .

7 -وقال القاضي عياض في: (إكمال المعلم) فيما نقله عنه الشيخ حسين الشواط في كتابه: (منهجية فقه الحديث عند القاضي عياض) (ص:193) : (الحديث يحكم بعضه على بعض، ويبين مفسره مشكله ... فالحديث يفسر بعضه بعضًا، ويرفع مفسره الإشكال عن مجمله ومتشابهه ... وقد جاء مفسرًا في الحديث بما لا يحتاج إلى غيره) .

8 -وقال ابن أبي شامة: (ألفاظ الحديث باختلاف طرقه تفسر بعضه بعضًا، ما لم يدل دليل على وهم بعض الرواة، في بعض الألفاظ التي يتوهم فيها تفسير ما أجمله غيره، ويحمل على غلط ذلك الراوي لروايته ذلك الحديث بالمعنى الذي فهمه وأخطأ فيه، وإنما المعنى غير ذلك) .

9 -وقال الحافظ ابن القيم في: (تهذيب السنن) (5/ 149) : (الأولى تفسير كلام النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه-بعضه ببعض) .

10 -وجاء في: (طرح التثريب) (4/ 108) ما نصه: (الروايات يفسر بعضها بعضًا، والحديث إذا جمعت طرقه تبين المراد منه) .

11 -وجاء في: (طرح التثريب) (4/ 119) أيضًا ما نصه: (الروايات يفسر بعضها بعضًا) .

12 -وقال الحافظ في: (الفتح) (6/ 475) : (إن المتعين على من يتكلم على الأحاديث أن يجمع طرقها، ثم يجمع ألفاظ المتون إذا صحت الطرق، ويشرحها على أنه حديث واحد، فإن الحديث أولى ما فسر بالحديث) .

ومرة قال في: (الفتح) (11/ 270) أيضًا: (والأحاديث إذا ثبتت وجب ضم بعضها إلى بعض، فإنها في حكم الحديث الواحد، فيحمل مطلقها على مقيدها، ليحصل العمل بجميع ما في مضمونها، وبالله التوفيق) .

13 -وقال الخطيب البغدادي-رحمه الله تعالى-في: (الجامع) (2/ 295) : (السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه، ويُنظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت