فهرس الكتاب
فبجمع الروايات المختلفة لهذا الحديث عُرف مقصود الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بأمره باعتزال الحيض للمصلى، فوقفت على لفظ آخر للحديث متفق عليه عن أم عطية-رضي الله عنها-أنها قالت:
(حتى تخرج الحيض فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، ويرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) .
فهذا يعني أنهم كانوا في المصلى بدليل قولها: (فيكن خلف الناس) وعليه فمفهوم قولها: (يعتزلن مصلى المسلمين، لا يكون المكان الذي يصلي فيه الناس، ويؤيد ذلك الرواية الثانية وهي عند الإمام مسلم بلفظ:(فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير، ودعوة المسلمين) [1] .
وعليه فالمقصود من اعتزال المصلى اعتزال الصلاة، وليس المكان الذي يصلي فيه الناس بنص هذه الرواية. ومن مجموع الثلاث روايات السابقة يكون المفهوم العام من حديث أم عطية-رضي الله عنها-أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمر الحيض أن يخرجن إلى مصلى المسلمين، ويكن خلف الناس أي: مؤخرة المصلى، وأن يعتزلن الصلاة، لأنه لا يجوز للحائض أن تصلي بإجماع المسلمين.
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (1/ 43) : (ويحضرن مصلى العيد يكبرن مع الناس، ويعتزلن الصلاة. عن أم عطية قالت: ... فذكر الحديث) .