الصفحة 146 من 169

هذا هو مفهوم الحديث الذي يؤيده مجموع الروايات السابقة.

وعليه عند ما نتعرض لأقوال الذين استدلوا به بعدم دخول الحائض المسجد قياسًا على اعتزالهم لمصلى العيد، نجد أن الحديث دليل عليهم لا لهم، وهذا واضح من الروايات السالفة، ليس اجتهاد [1] منا ولكنه بنص الحديث. وبهذا المفهوم السابق لحديث أم عطية يتضح لنا أن لا تناقض بينه وبين الأحاديث الواردة بجواز دخول الجنب والحائض للمسجد بل يؤيدها).

ذكر العلامة محمد المنتصر الكتاني في كتابه: (معجم فقه ابن حزم الظاهري) (1/ 285/رقم:25) تحت عنوان:"يجوز للحائض دخولُ المسجد، وأن نتزوج، وكذلك النفساء والجنب" [2] .

قال الشيخ مصطفى العدوي في: (جامع أحكام النساء) (190/ 191) تحت عنوان: (الحائض تشهد العيدين وتعتزل المصلى) : (قال الإمام البخاري-رحمه الله-"رقم:324": حدثنا محمد-هو ابن سلام-قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن حفصة قالت: كنا نمنع عواتقنا [3] أن يَخرجن في العيدين فقدمت امرأةٌ فنزلت قصرَ بني خلف فحدَّثَتْ عن أختها-وكان زوج أختها غزا مع النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ثنتي عشرة، وكانت أختي معه في ست قالت: كنا نُداوي الكلمى ونقوم على المرضى فسألت أختي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ قال:"لتلبسها صاحبتها من جلبابها ولتشهد الخيرَ ودعوةَ المسلمين".

فلما قدمت أمّ عطية سألتها: أسمعتِ النبيَّ-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قالت: بأبي نعم، وكانت لا تذكره إلا قالت:"بأبي"سمعته يقول:"يَخرج العواتِق وذواتُ الخدور-أو: العواتق ذوات الخدور- [4] والحيَّض وليشهدن"

(1) -كذا في الأصل صوابه (اجتهادًا) . لأنه خبر ليس.

(2) -انظر:"المحلى""2/ 184/رقم:545".

(3) -العواتق: جمع عاتق، وهي من بلغت الحلم أو: قاربت، أو: استحقت التزويج أو: الكريمة على أهلها أو: التي عتقت على الامتهان في الخروج للخدمة. قاله الحافظ في: (الفتح) (1/ 423) .

(4) -الخدر هو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت