فهرس الكتاب
قال علي-رحمه الله تعالى-: وهذا كله باطل أما أفلت فغير مشهور ولا معروف بالثقة، وأما محدوج فساقط يروي المعضلات عن جسرة، وأبو الخطاب الهجري مجهول، وأما عطاء الخفاف فهو عطاء بن مسلم منكر الحديث، وإسماعيل مجهول، ومحمد بن الحسن مذكور بالكذب وكثير بن زيد مثله فسقط كل ما في هذا الخبر جملة.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن أحمد، ثنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا عبيد بن إسماعيل، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين:"أن وليدة سوداء كانت لحي من العرب فأعتقوها فجاءت إلى رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فأسلمت فكان لها خباء في المسجد أو: خفش".
قال علي-رحمه الله تعالى-: فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، والمعهود من النساء الحيض فما منعها-عليه الصلاة السلام-من ذلك ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه عليه الصلاة والسلام عنه فمباح وقد ذكرنا عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قوله:"جعلت لي الأرض مسجدًا".
ولا خلاف في أن الحائض والجنب مباح لهما جميع الأرض؛ وهي مسجد، فلا يجوز أن يخص بالمنع من بعض المساجد دون بعض؛ ولو كان دخول المسجد لا يجوز للحائض لأخبر بذلك-عليه الصلاة والسلام-عائشة-رضي الله عنه-، إذ حاضت فلم ينهها إلا عن الطواف بالبيت فقط؛ ومن الباطل المتيقن أن يكون لا يحل لها دخول المسجد فلا ينهاها-عليه الصلاة والسلام-عن ذلك ويقتصر على منعها من الطواف. وهذا قول المزني وداود وغيرهما وبالله التوفيق.
وقال الشوكاني-رحمه الله-كما في: (نيل الأوطار) (1/ 230) : وقد ذهب إلى جواز دخول الحائض المسجد وأنها لا تمنع إلا لمخافة ما يكون منها زيد بن ثابت وحكاه الخطابي عن مالك والشافعي وأحمد وأهل الظاهر، ومنع من دخولها سفيان وأصحاب الرأي وهو المشهور من مذهب مالك.
قلت: وبعد إمعان النظر يتبين أنه ليس هناك دليل صحيح يمنع الحائض من دخول المسجد وعلى ذلك فيجوز لها أن تدخل المسجد. وبالله التوفيق).