فهرس الكتاب
وقال قوم: لا يدخل المسجد الجنب والحائض إلا مجتازين، هذا قول الشافعي وذكروا قول الله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبًا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا) . فادعوا أن زيد بن أسلم أو: غيره قال معناه: لا تقربوا مواضع الصلاة.
قال علي-رحمه الله تعالى-: ولا حجة في قول زيد ولو صح أنه قال لكان خطأً منه لا يجوز أن يظن أن الله تعالى أراد أن يقول: لا تقربوا مواضع الصلاة فيلبس علينا فيقول: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ} وري أن الآية في الصلاة نفسها عن علي بن أبي طالب وابن عباس وجماعة.
واحتج من منع ذلك بحديث رويناه من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لأصحابه:"وجهوا هذه البيوت عن المسجد فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب".
وآخر رويناه من طريق ابن أبي غنية عن أبي الخطاب الهجري عن محدوج الهذلي عن جسرة بنت دجاجة حدثتني أم سلمة:"أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-دعى بأعلى صوته ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب ولا حائض إلا للنبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأزواجه وعلي وفاطمة".
وخبر آخر رويناه عن عبد الوهاب عن عطاء الخفاف عن ابن أبي غنية عن إسماعيل عن جسرة بنت دجاجة عن أم سلمة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"هذا المسجد حرام على كل جنب من الرجال وحائض من النساء إلا محمدًا وأزواجه وعليًا وفاطمة".
وخبر آخر رويناه من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لم يكن إذن لأحد أن يجلس في المسجد ولا يمر فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-.