الصفحة 151 من 169

والإجابة على هذا الدليل أن المراد بالمصلى هنا الصلاة نفسها وذلك لأن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وأصحابه كانوا يصلون العيد بالفضاء وليس بالمسجد، وقد جعلت الأرض كلها مسجدًا.

3 -الدليل الثالث للمانعين هو أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يدني رأسه لعائشة وهو في المسجد وهي خارجه حتى ترجله وهي حائض، والإجابة على هذا الدليل أنه ليس صريحًا في المنع من دخول المسجد فقد يكون بالمسجدد رجال ولم يحب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أن يطلع الرجال على حرمه الشريف.

4 -الأوامر الواردة بتنظيف المساجد من القاذورات. قلت: وهذا ليس نصًا في المنع إنما هو في تنظيفها من القاذورات فإذا أمنت الحائض من توسيخ المسجد فلا بأس بجلوسها فيه.

5 -الدليل الخامس حديث: (لا أحل المسجد لجنب ولا حائض) . ولكنه حديث ضعيف إذ أنه من طريق جسرة بنت دجاجة، حاصل القول فيها أنها مقبولة كما قال الحافظ ابن حجر-رحمه الله- في: (التقريب) [1] ، ومعنى مقبولة-عند الحافظ-: أنه مقبولة إذا توبعت وإلا فلينة، وهي هنا لم تتابع.

وأخيرًا بعد هذا السرد لأدلة المانعين نرى أنه لا دليل صحيح صريح يمنع الحائض من دخول المسجد، وعلى ذلك فيجوز للحائض أن تدخل المسجد وأن تمكث فيه. وهذه أقوال بعض العلماء الذين أجازوا ذلك.

قال أبو محمد بن حزم-رحمه الله-في: (المحلى) (2/ 184) : مسألة: وجائز للحائض والنفساء أن يتزوجا وأن يدخلا المسجد وكذلك الجنب لأنه لم يأت نهي عن شيء من ذلك وقد قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (المؤمن لا ينجس) .

وقد كان أهل الصفة يبيتون في المسجد بحضرة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهم جماعة كثيرة ولا شك في أن فيهم من يحتلم فما نهوا عن ذلك قط.

(1) -لكن الأرناؤوط وعواد قالا في: (تحرير التقريب) (4/ 407/رقم:8551) عند قول الحافظ: (مقبولة) : (بل: صدوقة حسنة الحديث، فقد روى عنها جماعة، وذكرها ابن حبان في:"الثقات"، وقال العجلي: ثقة تابعية، لكن قال البخاري: عند جسرة عجائب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت