الصفحة 150 من 169

ليست في يدك يكون معناه-على هذا التنزيل-إن حيضتك بيد الله كحديث إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فعليه يجوز على هذا الوجه من التأويل للحديث أن تدخل الحائض المسجد).

وثم وجه آخر للحديث وهو ما نقله النووي-رحمه الله-في: (شرح مسلم) (1/ 596) عن عياض قال: معناه أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال لها ذلك من المسجد أي: وهو في المسجد لتناوله إياها من خارج المسجد لا أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أمرها أن تخرجها له من المسجد لأنه-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان في المسجد معتكفًا وكانت عائشة-رضي الله عنها-في حجرتها وهي حائض لقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن حيضتك ليست في يدك) فإنها خافت من إدخال يدها في المسجد، ولو كان أمرها بدخول المسجد لم يكن لتخصيص اليد معنى. كذا قال عياض-رحمه الله-.

فعلى هذا يكون في الحديث منع الحائض من دخول المسجد لأنه عليه الصلاة السلام أذن لها في إدخال يدها فقط ولم يأذن لها في إدخال سائر جسمها.

ولكن في الحقيقة أن هذا الحديث ليس صريحًا في الحظر ولا في الإباحة فنسقطه من أدلة المجيزين والمانعين، ويبقى هنا بعض أدلة المانعين نوردها وبالله التوفيق.

1 -منها: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} .

فقالوا: المراد بالصلاة هنا مواضع الصلاة، وقد منع منها الجنب إلا في حالة كونه عابرَ سبيل، واستدلوا لقولهم بأن الصلاة تطلق على مواضع الصلاة بقول الله تعالى: {لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ} . فقالوا: تهدم الصلوات معناه تهدم أماكنها.

قلت: وبالنظر في هذا الدليل للمانعين نجد أنهم قاسوا الحائض على الجنب ونحن هنا لا نوافقهم على ذلك لأن الجنب بيده أن يتطهر ففي الآية حث له على الإسراع في التطهر أما الحائض فلا تملك أمرها.

2 -الثاني من أدلة المانعين قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما أمر النساء بالخروج للعيدين فقال:"ويعتزل الحيَّض المصلى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت