فهرس الكتاب
"ناوليني الخمرة [1] من المسجد قالت: إني حائض فقال: إن حيضتك ليست في يدك؟. وفي رواية لمسلم: (ناولينها فإن الحيضة ليست في اليد) ، ونحوه عند مسلم من حديث أبي هريرة-رضي الله عنها-أيضًا، وقد اختلف في فقه هذا الحديث على النحو التالي:"
هل الخمرة هي التي في المسجد؟ أم أن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-هو الذي كان بالمسجد وطلب منها ذلك وهي خارجة؟ فذهب فريق من أهل العلم إلى الأول أي: أن الخمرة هي التي كانت في المسجد.
واستدلوا لقولهم بما أخرجه أحمد (6/ 331) من طريق منبوذ عن أمه قالت:"كنت عند ميمونة فأتاها ابن عباس-رضي الله عنها-فقال: يا بني ما لك شعثًا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض قالت: أي: بني وأين الحيضة من اليد؟ كان رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يدخل على إحدانا وهي حائض فيضع رأسه في حجرها فيقرأ القرآن وهي حائض ثم تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض أي: بني وأين الحيضة من اليد؟". (ولكن إسناده ضعيف) .
وبناءً على هذا الرأي-أي: بناء على رأي من قال: إن الخمرة هي التي كانت في المسجد فإن الحديث يفيد أن المرأة تدخل (وهي حائض) للمجيء بالخمرة من المسجد، وقوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (إن حيضتك
(1) -هي هنا مشابهة للسجادة التي يصلى عليها (وليس معنى ذلك أن بها أعلامًا، فقد وردت كراهية الصلاة في الثوب الذي له أعلام حتى لا يفتن المصلي كما هو مبسوط في بابه) .