الصفحة 157 من 169

بالذي أطعم من كان قبلكم من أسباطكم المن والسلوى، وأنشدكم بالذي أيبس البحر لآبائكم حتى أنجاكم من فرعون وعمله إلا أخبرتمونا هل تجدون فيما أنزل الله عليكم، أن تؤمنوا بمحمد؟

فإن كنتم لا تجدون ذلك في كتابكم فلا كُره عليكم:"قد تبيّن الرشد من الغي" [1] . وأدعوكم إلى الله تعالى، وإلى نبيه -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) [2] .

وغيرها من الرسائل والكتب التي بعث بها النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إلى ملوك اليهود والنصارى وعبدة النيران والأصنام وفيها آيات من القرآن الكريم، وهم مشركون نجس ومع ذلك لمسوا الكتب التي فيها آيات من القرآن بأيديهم وقرءوها بألسنتهم، فكيف يُمنع المؤمن الطاهر من مس المصحف وقراءته، ولا فرق بين مس الجزء والكل عند أهل التحقيق من العلماء، بل: ولا يوجد ما يشبه الدليل على هذه التفرقة العجيبة التي قال بها بعض الفقهاء المقلدة، بأنه: (يقرأ آية) ، ومرة قالوا: (يقرأ بعض آية) ، ومرة قالوا: (يقرأ حرفًا) ، ومرة قالوا: (يقرؤه لكنه لا ينوي أنه قرآن) !!!، ومرة قالوا: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض القرآن ولا آية ولا حرفًا واحدًا) [3] .

3 -وهناك دليل آخر صريح موضح للحق في هذه المسألة مع من يقول بإباحة المس، ألا وهو قول النبي-عليه الصلاة والسلام-لعائشة حين طمثت في الحج: (اصنعي كل ما يصنعه الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي) ، فأباح لها الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كل أنواع القرب والعبادات، ما عدا الصلاة والطواف بالبيت. وبوب البخاري لهذا الحديث في (صحيحه) (1/ 407) : (باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت) .

4 -وأيضًا: (وقد أرسل أبو وائل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين فتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته) . وقد علق البخاري هذا الأثر في كتاب الحيض (3) من"صحيحه"ووصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح كما في: (الفتح) (1/ 42) . ولذا بوب ابن خزيمة في: (صحيحه) (1/ 104) قائلًا: (باب: الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء) .

(1) -سورة البقرة، رقم الآية: (256) .

(2) -انظر نص الرسالة النبوية الشريفة في: (نصب الراية) (4/ 419) ، و (السيرة) (4/ 544/545) ، و (إعلام السائلين ... ) (ص:94) .

(3) -انظر: (أخلاق حملة القرآن وأهله) (ص:86/ 89/90/ 91) لأبي بكر محمد الآجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت