فهرس الكتاب
5 -وفي (صحيح البخاري) : (وكان علقمة بن قيس إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر نصرانيًا فنسخه له) [1] ، وفي رواية: (إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر مجوسيًا فنسخه له) .
النصراني والمجوسي النجسان يكتبان المصحف كاملًا ويمسانه ويحملانه، أما المؤمن الطاهر فلا يجوز له أن يقرأه بَلْهَ أن يمسه، بله أن يكتبه وهو جنب، ما هذه المفارقة البليدة العجيبة، لو عكسوا القول لوافقناهم، ولكن التقليد حجاب كثيف يحجب الحق، ويظهر الباطل!!!!
وكان سعيد بن جبير-رحمه الله تعالى- [2] : (يعطي المصحف لغلام له مجوسي-فيحمله ويمسكه-بعلاقة) [3] .
أما النووي فيقرر ما يلي في كتابه: (التبيان في آداب حملة القرآن) (ص:151/ 152/153/ 154) تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، دار نور المكتبات، أو: (ص:113/ 114/115) دار الفكر أن هذا حرام:(فصل: إذا كتب الجنب أو: المحدث مصحفًا، إن كان يحمل الورقة أو: يمسها حال الكتابة، فحرام، وإن لم يحملها، ولم يمسها، ففيه ثلاثة أوجه:
1 -الصحيح: جوازه،
2 -والثاني: تحريمه،
3 -والثالث: يجوز للمحدِث، ويحرم على الجنب.
فصل: إذا مس المحدث أو: الجنب، أو: الحائض أو: حمل كتابًا من كتب الفقه، أو: غيره من العلوم، وفيه آيات من القرآن، أو: ثوبًا مطرَّزًا بالقرآن، أو: دراهم أو: دنانير منقوشة به، أو: حمل متاعًا في جملته مصحف، أو: لمس الجدار، أو: الحلوى، أو: الخبز المنقوش به، فالمذهب الصحيح جواز هذا كله، لأنه ليس بمصحف، وفيه جه أنه حرام ... ) . ثم ذكر كلامًا حقه أن يضحك عليه لا أن يستشهد به!!!.
(1) -وجاء في: (مصنفه) (8/ 113/رقم:14530) كتاب البيوع، باب: بيع المصحف، أما نسخة دار الكتب العلمية ففي: (8/ 90/رقم:14609) ، ما نصه: (أخبرنا عبد الرزاق: أخبرنا الثوري عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى: أن عبد الرحمن بن أبي ليلى كتب له مصحفًا بسبعين درهمًا) .
(2) -هو: سعيد بن جبير الأسدي، بالولاء، الكوفي، أبو عبد الله (45 - 95 هـ) تابعي، كان أعلم التابعين على الإطلاق، وهو حبشي الأصل، من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس، وابن عمر، ثم كان ابن عباس-رضي الله عنهما-إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه قال: أتسألونني وفيكم ابن أم دهماء. يعني: سعيدًا، قتله الحجاج بواسط لمناصرته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، قال: الإمام أحمد-رحمه الله تعالى-: قتل الحجاج سعيدًا وما على وجه الأرض أحد إلا هو مفتقر إلى علمه.
وما كتبه الدكتور يوسف القرضاوي تحت عنوان: (عالم وطاغية) على شكل رواية فهي قصة منكرة، قال الإمام الذهبي-رحمه الله تعالى-في: (سيره) (4/ 332/رقم:116) : (هذه حكاية منكرة، غيرُ صحيحة، رواها أبو نعيم في:(الحلية) (4/ 291/293) ... )، و (الأعلام) (3/ 93) ، و (إعلام السائلين ... ) (ص:94) .
(3) -قال الحافظ الذهبي في: (سيره) (4/ 324/رقم:116) : (شعبة، عن القاسم بن أبي أيوب: كان سعيد بن جبير بأصبهان، وكان غلام مجوسي يَخدُمه، وكان يأتيه بالمصحف في غلافه) .