الصفحة 38 من 169

وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو: غيرها، أو: كبوة فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو: يريد ذلك فهو مجنون:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه [1]

وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع- غاية لا تدرك، وأنَّ: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) . كما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- [2] .

وفي لفظ: (من أرضى الله بسخط الناس [3] ، كفاه الله الناس، ومَنْ أَسخط الله برضى الناس، وكَلَه الله إلى الناس) .

ولله در من قال:

ولست بناج من مقالة طاعنٍ * ولو كنتُ في غارٍ على جبل وعر

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالمًا * ولو غاب عنهم بين خافِيَتَي نسرِ [4]

ولكن: (إذا كان رضى الخلق معسورًا لا يدرك، كان رضى الله ميسورًا لا يترك) [5] .

(1) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .

(2) -رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) . وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في (صفة صلاة-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) . (ص:44) .

(3) -انظر ما قاله ابن حبان في هذه المسألة في كتاب: (الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان) (1/ 247 وما بعدها) .

(4) -الخوافي: ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت، وتكون وراء القوادم. انظر: (صفة صلاة-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-) (ص:21) للمحدث الألباني.

(5) -انظر: (السير) (17\ 808) ، و (شفاء التبريح ... ) (ص:40) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت