الصفحة 39 من 169

وقال أبو إسحاق إبراهيم الْجُوزَجَاني-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:

ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.

وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.

وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ [1] له وقد استمهد الطأة [2] ، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته، فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [3] .

وكنت لا أبالي إذا عزم الله لي على ذلك-بعد ما استخرته-من رضي ذلك وسخط، إذ كنتُ عن دينه أناضل، وعن سنة نبيه أحاولُ، وعنها أهلَ الزيغ أذُبُّ، وعن الكذابين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الملحدين في دين الله أكشف، وفريضة الأمر في هذا والنهي أؤدِّي ليتعلم الجاهلُ، أو: يرعويَ مستثبتٌ ثقةً بالله وركونًا إلى ما أدى عن رسوله.

حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن واقد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (مَن أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه اللهُ الناسَ، ومَن أسخط اللهَ برضى الناسَ وَكَلَه الله إلى الناس) [4] .

(1) -استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .

(2) -قال صاحب: (الوسيط) : (الطأة والطئة) : الوطاءة.

(3) -سورة الزخرف رقم الآية: (23) .

(4) -رواه الترمذي (2/ 67/رقم:2527) ، والقضاعي في: (مسند الشهاب) (ق 2/ 42) ، والنسخة التي عندي داخل زنزانتي بالسجن المحلي بطنجة (1/ 300/301/رقم:499/ 500) ، وابن بشران في: (الأمالي) (144/ 145) ، وابن الأعرابي في: (معجمه) (1/ 82) ، وابن القاسم المهراني في: (الفوائد 1/ 118/2) وغيرهم، وقد تكلم المحدث المقتدر العلامة الألباني-رحمه الله تعالى-على الحديث وطرقه في: (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) (ص:268/ 269/رقم:278) ، وفي: (سلسلة الأحاديث الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وفي: (صفة صلاة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) (ص:44 - النسخة التي عندي داخل زنزانتي الضيقة بسجن طنجة) أو: (أصل صفة صلاة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم) (1/ 22) .

وكذا في: (صفة صلاة النبي-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-من التكبير إلى التسليم كأنك تراها) . (ص:44) ، أما النسخة التي عندي داخل السجن ففي: (ص:21) ، من منشورات المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة عشرة. وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان.

انظر تخريجه أيضًا بتوسع في: (شرح الطحاوية) (2/ 350) تحقيق: الأرناؤوط، وعبد المحسن التركي، من منشورات مؤسسة الرسالة، و (شرح السنة) للبغوي (14/ 410/411/رقم:4213) .

ورواه بلفظ آخر أبو نعيم في: (الحلية) (8/ 188) ، والبيهقي في: (الزهد الكبير) (199) ، أو: (ص:221) ، وابن المبارك في: (الزهد) (199/ 200) ، والترمذي في: (جامعه) (رقم:2528) ، وأحمد في: (الزهد) (ص:164) ، والحميدي في: (مسنده) (266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت