الصفحة 40 من 169

ثم ذكر سنده إلى خالد بن معدان قال: من اجترأ على الْمَلاوِم في موافقة الحق رد الله تلك الملاومَ له حمدًا، ومن التمس المحامدَ في مخالفة الحق رد الله تلك المحامدَ عليه ذمًا.

وفي الأصل أن طلبَ محامد الناسِ والسعي في مرضاتهم غايةٌ لا تُدرَك، وسأصفهم على مراتبهم ومذاهبهم).

انتهى من كتابي: (إتحاف الطالب) (ص:267/ 268) ، و (شفاء التبريح) (ص:41/ 42) .

ومن ظن أن شجيًا يسلم من خلي فقد غلط غلطًا فاحشًا ورحم الله ابن حزم إذ يقول: (العقل والراحة في اطراح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق-عز وجل-ومن قدر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون) [1] .

كما قيل في هذا المعنى:

تقول هذا جنى النحل تمدحه * وإن تشأ قلت: ذا قيء الزنابير

مدحًا وذمًا وما جاوزت وصفهما * والحق قد يعتريه سوء تعبير

و (كم من حق أضاعه سوء تعبير) ، وما سلم من هذا إلا من أراد الله كرامته، وارتضاه لقبول الحق، وقد قيل:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا

وقال آخر:

(1) -انظر: (الأخلاق والسير) (ص:17) . لابن حزم. انتهى من كتابي: (أناشيد عربية لا إسلامية) (ص:5/ 6) ، و (القول السديد في معالم التوحيد) (ص:146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت