الصفحة 41 من 169

نظروا بعين عداوة لو أنها * عين الرضا لاستحسنوا ما استقبحوا [1]

وقال مالك بن دينار-رحمه الله تعالى-: (مذ عرفتُ الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم، لأن حامدهم مُفرط، وذامّهم مفرط) [2] .

وصدق سيد التابعين أويس القرني حين قال: (يأتي زمان لأن تكون فيهم جيفة حمار خير لهم من رجل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر) .

وقال أيضًا: (إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدعا لنا صديقًا حميمًا، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكر فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانًا من الفاسقين، حتى-والله-رمونا بالعظائم، ولكن وأيم الله لا ندع أن نقوم فيهم بحقه) [3] .

ونعوذ بالله من التكلف بما لا نحسن ومن العجب بما نحسن، ومن السلاطة والهذر، ومن العي والْحَصَر.

فاللهم لك الحمد حمدًا خالدًا مع خلودك، ولك الحمد حمدًا لا منتهى له دون علمك، ولك الحمد حمدًا لا أجر لقائله إلا رضاك، ولك الحمد الذي أنت أهله، ولك الشكر الذي أنت أهله، ولك الثناء الذي أنت أهله.

اللهم اجعلني ممن تمسك بحبلك المتين، واجعلني بالعروة الوثقى من المعتصمين، وألهمني من الرشد ما يجعلني من الراشدين، ومن خشيتك ما يبلغني به مكانة المتقين، ومن طاعتك ما تلحقني به مع الصالحين، ومن اليقين ما يجعلني من المقربين، ومن الحب فيك ولك ما يرفعني إلى عليين، واحشرني بفضلك مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أؤلئك رفيقًا. آمين، آمين. يا رب العالمين [4] .قاله نطقًا وخطًا الفقير إلى عفو ربه تعالى، المعترف بتقصيره وعيوبه أبو الفضل عمر بن مسعود ابن الفقيه عمر بن

(1) -انظر: (مفتاح دار السعادة) (1/ 141) ، و (إنصاف أهل السنة والجماعة) (ص:70/ 71) ، و (إخبار الأولياء بمصرع أهل التجهم والإرجاء) (53/ 54) .

(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (3/ 90) .

(3) -انظر: (التوضيحات ... ) (ص:16\ 17) لشيخنا العلامة محمد بوخبزة، تحقيق: أبي الفضل عمر الحدوشي.

(4) -انظر: (إتحاف الطالب ... ) (ص:262/إلى:272) ، و (شفاء التبريح ... ) (ص:40) ، و (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت