الصفحة 54 من 169

أما أن يكون حديثه برأسه، أو: مرسلًا يوصله، أو: موقوفًا يرفعه [1] .

وحديثه في الشاميين إذا روى عنه ثقة، فهو مستقيم، وفي الجملة: هو ممن يكتب حديثه، ويحتج به، من حديث الشاميين خاصة [2] .

وكشف ابن معين-رحمه الله تعالى-عن سبب ضعف روايته عن الحجازيين حيث يقول: هو ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم [3] ...

وبهذا يتبين لنا مطابقة تشبيه الحافظ الجوزجاني-رحمه الله تعالى-لواقع رواية إسماعيل بن عياش، وبه يستدل على خبرته وعدم مجازفته في الجرح والتعديل.

(1) -قال أبو الحسن المصري في كتابه: (شفاء العليل ... ) (1\ 178) : (وقولهم:"فلان كان رفاعًا أو: كان من الرفاعين"فقد قال شعبة في عدي ابن ثابت الأنصاري الكوفي:"كان من الرفاعين"-"تهذيب التهذيب"(7\ 165\166) -وقال أيضًا في يزيد بن أبي زياد:"كان رفاعًا"-كما في"الكامل" (7\ 2729) -وهذا اللفظ معناه أنه يرفع الموقوفات، أو: يسند المرسلات على سبيل الوهم، وقد جاء في كتاب: (أحوال الرجال) (ص:91\رقم:131) ترجمة: إبراهيم بن مسلم الهجري بلفظ: (رقاع) والظاهر أنه تصحيف لأن الحافظ بيّن قول شعبة فقال:"ليّن الحديث رفع موقوفات"، ونحوه قول الحميدي:"قال سفيان: كان إبراهيم بن مسلم الهجري رفاعًا وكان يرفع عامة هذه الأحاديث ..."انظر:"ضعفاء العقيلي" (1\ 66) ... ).

قال المحبوس: وقرأت في: (كتاب السلسبيل في شرح ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل) (ص:55\ 5642\43) تحت مدلول قولهم: (يرفع حديثًا كثيرًا) ، و (السير) (7\ 282) ، و (الجرح والتعديل) (8\ 339) كلامًا له علاقة بقولهم: (فلان كان رفاعًا) ، أو: (يرفع حديثًا كثيرًا) هذا نصه: (قال أبو طالب: عن أحمد بن حنبل:"كان مبارك بن فضالة يرفع حديثًا كثيرًا، ويقول في غير حديث: عن الحسن البصري، حدثنا عمران، وحدثنا ابن مغفل، وأصحاب الحسن يقولون ذلك".

ومثاله ما جاء عن الإمام أحمد أيضًا-كما في:"الجرح والتعديل" (8\ 361) :"أبو طالب قال: سألت أحمد عن مجالد-يعني: ابن سعيد-؟ فقال: ليس بشيء، يرفع حديثًا كثيرًا، لا يرفعه الناس".

وقال يحيى بن سعيد القطان:"لو أردت أن يرفع لي مجالد حديثه كله رفعه، قيل له: ولِمَ يرفع حديثه؟ قال: لضعفه". وفي المقابل كان الأئمة يثنون على من كان شديد الحرص والتحرز في رفعه الحديث إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، ومن هؤلاء: مسلم بن أبي مريم، مولى لبني سليم، فقد جاء في"الجرح والتعديل" (8\ 196) :"... عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: كان مالك يثني على مسلم بن أبي مريم،-انظر: (إسعاف المبطأ برجال الموطأ) (ص:937 - ضمن الموطأ) -وقال: كان لا يكاد يرفع حديثًا إلى النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم".

وأحيانًا كان الأئمة يختصرون هذه العبارة بقولهم:"كان رفاعًا"... يزيد بن أبي زياد الكوفي، قال شعبة:"كان رفاعًا". قال الذهبي في:"السير" (6\ 130) : يعني: الآثار التي هي من أقوال الصحابة يرفعها).

وفي كتاب:"إكمال تهذيب الكمال"لمغلطاي (1\ 292\293) : (إبراهيم بن مسلم الهجري، قال علي بن المديني: الهجري رفاعًا، وضعفه.

وقال الساجي: صدوق يهم، كان رفَّاعًا للأحاديث، وكان سيء الحفظ فيه ضعف-قال الألباني في:"سلسلة الأحاديث الضعيفة" (3\ 150) : لأن السيء الحفظ حديثه من قسم المردود كما هو مقرر في:"المصطلح"وخصوصًا في"شرح النخبة"للحافظ ابن حجر-:، وكان ابن عيينة يضعفه، وكرهه يحيى ابن سعيد، وقال شعبة: كان رفَّاعًا. وقال الأزدي: هو صدوق، لكنه رفَّاع كثير الوهم. وقال يعقوب بن سفيان: كان رفّاعًا، لا بأس به).

انظر: (الجرح والتعديل) (2\ 417) ، و (الكامل) (7\ 275) ، و (المجروحين) (1\ 99) ، و (الضعفاء والمتروكين) (6) ، و (الميزان) (1\ 65) ، و (تهذيب الكمال) (2\ 203) ، و (أحوال الرجال) (ص:91\رقم:131) .

(2) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 285) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 324) .

(3) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (8/ 282) ، و (تهذيب التهذيب) (1/ 323) ، و (تاريخ بغداد) (6/ 226) ، و (تهذيب تاريخ دمشق) (3/ 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت