الصفحة 75 من 169

وقد اشتهر تساهله في التوثيق اشتهارًا كبيرًا، إذ كلُّ راوٍ انتفت جهالة عينه كان ثقة عنده إلى أن يتبيَّن جرحه.

وقد نص على تساهله هذا غير واحد من العلماء القدامى والمتأخرين، وأشار إليه شيخنا العلامة الكوثري في مواضع كثيرة في كتاب يُنسب إليه-والكوثري مات ولم يره-بعنوان: (المقالات) (ص:69/ 185/303) .

وقال الحافظ ابن حجر-رحمه الله تعالى-في مقدمة كتابه: (لسان الميزان) (1/ 14/15) : (قال ابن حبان: من كان منكر الحديث على قلته لا يجوز تعديله إلا بعد السبر [1] .

ولو كان ممن يروي المناكير ووافق الثقات في الأخبار لكان عدلًا مقبول الرواية، إذ الناس في أقوالهم على الصلاح والعدالة حتى يتبيَّن منهم ما يوجب القدح، هذا حكم المشاهير من الرواة، فأما المجاهيل الذين لم يرو عنهم إلا الضعفاء فهم متروكون على الأحوال كلها.

قلت-القائل ابن حجر-: وهذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبيَّن جرحه: مذهب عجيب، والجمهور على خلافه، وهذا مسلك ابن حبان في كتابه: (الثقات) الذي ألفه فإنه يذكر خلقًا ممن نص عليهم أبو حاتم وغيره أنهم مجهولون.

وكأن عند ابن حبان أن جهالة العين ترتفع برواية واحد مشهور، وهو مذهب شيخه ابن خزيمة.

(1) -ذكر العلامة صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي في كتابه: (قواعد الأصول ومعاقد الفصول) (ص:108) تحت عنوان: (أقسام المصالح) ، فبين أن أصول المصالح خمسة:

1 -الضروري،

2 -والحاجي،

3 -والتحسيني،

4 -ما لم يُعلم من الشرع الالتفات إليه ولا إلغاؤه، فلا بد من شهادة أصل له.

5 -ما علم من الشرع إلغاؤه فهو ملغي بذلك. أو: بالسبر ...

فعلق أحمد الطهطاوي في الحاشية بقوله: (السبر-بالفتح-: لغة الاختبار، ومنه سمي ما يعرف به طول الجرح وعرضه مسبارًا ... ) . انظر: (إتحاف الطالب بمراتب الطلب) (ص:284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت