فهرس الكتاب
ولكن جهالة حاله باقية عند غيره. وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يعرف فيه الجرح، إذ التجريح ضد التعديل، فمن لم يُجْرَح فهو عدل حتى يتبيَّن جرحه، إذ لم يكلف الناسُ ما غاب عنهم.
وقال في ضابط الحديث الذي يُحتجُّ به:
1 -إذا تعرى راويه من أن يكون مجروحًا،
2 -أو: فوقه مجروح،
3 -أو: دونه مجروح،
4 -أو: كان سنده مرسلًا أو: منقطعًا،
5 -أو: كان المتن منكرًا.
هكذا نقله الحافظ شمس الدين بن عبد الهادي في: (الصارم المنكي) [1] من تصنيفه وقد تصرف في عبارة ابن حبان، لكنه أتى بمقصده وسياق بعض كلامه في (أيوب) آخر مذكور في حرف الألف.
قال الخطيب: (أقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن رجل اثنان فصاعدًا من المشهورين بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما.
وقد زعم قوم أن عدالته تثبتُ بذلك، وهذا باطل، لأنه يجوز أن يكون العدل لا يعرف عدالته، فلا تكون روايته عنه تعديلًا له ولا خبرًا عن صدقه.
كيف وقد وُجد جماعة من العدول الثقات رووا عن قوم أحاديث أمسكوا في بعضها عن ذكر أحوالهم، مع علمهم بأنهم غير مرضيين، وفي بعضها شهدوا عليهم بالكذب،
1 -مثل قول الشعبي: حدثنا الحارث وكان كذابًا، (قيل: أراد بالكذب: الخطأ) .
2 -وقول الثوري: حدثنا ثُوَير بن أبي فاختة وكان من أركان الكذب.
3 -وقول يزيد بن هارون: حدثنا أبو رَوْح وكان كذابًا.
4 -وقول أحمد بن مُلاعب: حدثنا مُخَوَّل بن إبراهيم وكان رافضيًا.
5 -وقول أبي الأزهر: حدثنا بكر بن الشَّرُود وكان قدريًا داعية.
(1) -قال المحدث الألباني-رحمه الله تعالى-في: (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب) (2/ 566) : (كتاب قيم فيه فوائد كثيرة فقهية وحديثية وتاريخية) . قرأته بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425 هـ.