الصفحة 77 من 169

قلت -القائل ابن حجر-: وقد روى هؤلاء كلهم في مواضع أخرى عمن سُمِّي ساكتين عن وصفهم بما وصفوهم به، فكيف تكون رواية العدل عن الرجل تعديلًا له؟ لكن من عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة، فإنه إذا روى عن رجل: وصف بكونه ثقة عنده،

1 -كمالك

2 -وشعبة

3 -والقطان

4 -وابن مهدي وطائفة من بعدهم). انتهى.

على أن هذا الذي قاله الحافظ ابن حجر، في (من عُرف من حاله أنه لا يروي إلا عن ثقة ... ) ، ليس على إطلاقه كليًا، بل: هو أغلبي، إذ قد روى مالك، وشعبة وغيرهما-ممن قيل فيهم ذلك-عن بعض الضعفاء والواهين.

انظر: (قواعد في علوم الحديث) للتهانوي (ص:216/ 225) بتحقيق شيخنا أبي غدة فله كلام جيد في الموضوع. ومن هذا يتبين لك مذهبُ ابن حبان وتساهله في التوثيق.

فإذا رأيت في كتب الرجال أو: كتب الجرح والتعديل قولهم: (وثقه ابن حبان) ، أو: ذكره ابن حبان في: (الثقات) فالمراد بتوثيقه عنده: أن جهالة عينه قد انتفت، ولم يُعْلم فيه جرح.

وهذا مسلك متسع خالف فيه جمهور أئمة هذا الشأن، فكان به من المتساهلين في التوثيق. والله أعلم.

قال المحبوس: بل: قولهم: (وثقه ابن حبان) ، أو: ذكره ابن حبان في: (الثقات) ، بين العبارتين فرق دقيق-كما بينت في هذا الكتاب-

قال السيوطي في: (تدريب الراوي) (تحت قول النووي: ويقاربه-أي: صحيح الحاكم! صحيح أبي حاتم ابن حبان ..: قيل ما ذكر من تساهل ابن حبان ليس بصحيح، فإن غايته أنه يسمي الحسن صحيحًا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان الحسن في كتابه، فهي مُشَاحَّة في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خفة شروطه، فإنه يُخرج في الصحيح ما كان راويه ثقة غير مدلِّس، سمع من شيخه، وسمع منه الآخذ عنه، ولا يكون هناك إرسال ولا انقطاع، وإذا لم يكن في الراوي جرْحٌ ولا تعديل، وكان كلٌّ من شيخه والراوي عنه ثقةً، ولم يأتِ بحديث منكر فهو عنده ثقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت