الكاتب: بلال الزهري
الحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين وعلى آله وصحابته ومن والاهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
لعلَّ أولَ ما يجدرُ ملاحظتُهُ وإدخالُهُ في الحسبان تذكُّرُ أن حلق اللحى هو عادةٌ انتقلت إلى عالمنا الإسلامي إثر الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين عقب الحرب العالمية الأولى، أيام ابتدأت المفاهيمُ غيرُ الإسلامية تغزو مجتمعاتنا، ثم تسربت إليه تقاليد وعاداتٌ ليست من تقاليد المسلمين ولا من عاداتهم، فعادة حلق اللحى إذًا غيرُ إسلامية، ولا حتى وعربية، بل وليست شرقية.
اللّحية لغةً وشرعًا: جاء في القاموس المحيط: أن اللحية شعر الخدين والذقن. وهكذا تعريفها شرعًا.
أقوال الأئمة في حلق اللحية:
صرح جمهور الفقهاء بوجوب توفير اللحية وإطلاقها، وحرمة حلقها، واختلفوا في حكم الأخذ منها وتقصيرها، وسنبين أدلة تحريم حلقها وأدلة من أجاز الأخذ منها بعد عرض أقوالهم رحمهم الله.
الأحناف: قالوا يحرم على الرجل حلق لحيته، وقالوا بوجوب قص ما زاد على القبضة، وأما الأخذ دون القبضة، فهو فعل غير مباح.
المالكية: قالوا بحرمة حلق اللحية وكذا قصها إذا كان يحصل به مثلة -أي تشويه- وأما إذا طالت وكان القص لا يحصل به مثلة فهو جائز والبعض قال بكراهيته.
الشافعية: قالوا بكراهية حلق اللحية، واعترض هذا القول ابن الرفعة، وقال بأن الشافعي رضي الله عنه نص في كتاب الأم على التحريم، وقال الأذرعي الصواب -أي في المذهب- تحريم حلقها جملةً لغير علة بها.
الحنابلة: قالوا بحرمة حلق اللحية، ولم يُحك خلاف في حرمة حلقها في المذهب كما قال صاحب الإنصاف. [نقل هذه الأقوال الشيخ علي محفوظ في كتابه الإبداع ص 410 طبعة دار المعرفة بيروت] .
وقال الإمام ابن حزم: (واتفقوا -أي الأئمة- على أنَّ حلقَ اللحيةِ مُثلَةٌ -أي تشويه- لا يجوز) [المحلى 2/ 189] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ويَحرُم حلقُ اللحية) [الاختيارات العلمية ص6] .
وقال ابن عبد البر في كتابه التمهيد: (ويحرم حلق اللحية، ولا يفعله إلاّ المخنثون من الرجال) .