الصفحة 3 من 4

رابعًا: التشبه بالنساء: ولا شك أن في حلق اللحية تشبه من الرجال بالنساء، وقد عد الإمام ابن حجر الهيثمي في كتابه الزواجر هذا التشبه من الكبائر. [أنظر ص15] .

خامسًا: مخالفة هدي الأنبياء والصالحين: قال الإمام الشنقيطي في تفسير قوله تعالى {يَبنَؤُمَّ لا تأخذ بلحيتي} [طه: 94] : (فهي دليلٌ قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها ... -وهي- سمة الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم) [أضواء البيان: 4/ 506 - 507] .

سادسًا: مخالفة الفطرة: واللحية من خصال الفطرة العشرة التي عدها الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا يدل على أن إعفاء العرب للحاهم هو من الدين الذي ورثوه عن أبيهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

حكم تقصير اللحية:

لقد اختلف العلماء في حكم الأخذ من اللحية طولًا وعرضًا.

قال الإمام الطبري: (ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها، وقال قوم إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد) [فتح الباري 10/ 350] . ثم ساق بعض الآثار التي رويت عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون ما زاد عن القبضة في الحج والعمرة -وفي بعض الروايات مطلقًا دون التقييد بالحج أو العمرة- ومن هؤلاء الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة رضي الله عنهم وكذا رويَ عن جماعة من التابعين.

ومن الذين أفتوا بجواز الأخذ زيادة عن القبضة ما لم يفحش، الإمام حسن البصري، وعطاء، والطبري، بل كره القاضي عياض تعظيمها كما يكره تقصيرها -أي التقصير الفاحش- وبهذا أفتى بعض المشايخ المعاصرين، أما تحذيفها -أي تخطيطها ورسمها وكذا تقصيرها إلى حد الجز كما يفعله البعض- فهذا الفعل غير جائز ولم يقل به أحدٌ من العلماء المعتبرين لا من القدامى، ولا من المعاصرين، وهو خلاف سنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم.

حكم حلق الشارب:

ويكره حلق الشارب حتى الجلد، وهذا هو مذهب الجمهور لأنه لم يرد في الأحاديث لفظ الحلق، بل رويَ الجز -وهو شبيه بالحلق- والقص، والحفّ -وهو قص ما زاد عن الشفة- وأما الحلق فهو خلاف السنة العملية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم، ولهذا لما سئل الإمام مالك عمن يحلق شاربه، قال: (أرى أن يوجع ضربًا) ، وقال لمن يحلق شاربه: (هذه بدعة ظهرت في الناس) [رواه البيهقي وانظر فتح الباري 10/ 347] ولهذا كان الإمام مالك وافر الشارب وكان يسند ذلك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

فائدة في حلق الشعر حتى الجلد:

وأحب هنا أن أنوه إلى أمرٍ قل من يعرفه وهو حلق شعر الرأس حتى الجلد، فإن كثيرًا من طلاب العلم يحلقون شعر رؤوسهم حتى الجلد ويظنون أن هذا الفعل هو من السنة، مستندين إلى قوله صلى الله عليه وسلم (احلقه كله أو دعه كله) والصحيح أن هذا الحديث ورد في حق النهي عن قص القزع وهو ما يؤخذ من أطراف الشعر ويترك من فوق، أو العكس، فسبب ورود الحديث يفيدنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقص الشعر بالسوية، ونهى عن القزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت