والذي يميل إليه العبد الفقير: أن قيادة المرأة للسيارة جائز شرعًا بالضوابط الشرعية، وللإمام المسلم -إن وجد- المنع من ذلك إن رأى في المنع مصلحة.
وقد ثبت أن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم كن يركبن الدواب على اختلاف أنواعها، سواء كانت الواحدة منهن قائدة للدابة، أو رديفة عليها، وسواء كانت على سرج الدابة أو في الهودج، كل ذلك لا يخفى على من استقرأ السير.
وقد أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (نساء قريش خير نساء ركبن الإبل .. ) .
فمن باب قياس الأولى نقول بجواز قيادتها للسيارة، فإن ركوبها في السيارة -سواء كانت قائدة لها أو رديفة فيها- أكثر سترًا من ركوبها على الدواب في زمن النبوة، ومع ذلك فإنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في منعهن من ذلك -فيما أعلم-.
ولقد قال بعضهم في ذلك:"لإن جاز للمرأة ركوب الحمارة، [1] فيجوز لها من باب أولى ركوب السيارة!".. وقال آخر:"لإن جاز للمرأة ركوب الإبل، فيجوز لها من باب أولى ركوب (الأُوبل) [2] !".
وقال الله تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ(8 ) ) [النحل] .
قال العلامة ابن عاشور رحمه الله:" (وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) فالذي يظهر لي أن هذه الآية من معجزات القرآن الغيبية العلمية، وأنها إيماء إلى أن الله سيلهم البشر اختراع مراكب هي أجدى عليهم من الخيل والبغال والحمير ... (منها) السيارات المسيرة بمصفى النفط وتسمى (أطوموبيل) ..".اهـ [التحرير والتنوير13/ 89 باختصار وتصرف يسير] .
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إنما النساء شقائق الرجال) [أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني] .
(1) قال العلامة ابن منظور رحمه الله:"الأتان: الحمارة".اهـ [لسان العرب 1/ 69] .
(2) اسم لنوع من أنواع السيارات.