الصفحة 5 من 9

قال الإمام ابن الأثير رحمه الله:"أي: نظائِرُهُمْ وأمثالُهم؛ كأنهنَّ شُققنَ منهم، ولأن حواء خلقت من آدم عليه الصلاة والسلام".اهـ [النهاية 2/ 492] .

فكما يجوز للرجل قيادة السيارة، يجوز للمرأة قيادة السيارة، إذ أن الأصل في الأحكام أنها للرجال والنساء على السواء، ما لم يرد الدليل بتخصيص الرجال دون النساء، أو النساء دون الرجال.

أضف إلى ذلك أن قيادة المرأة للخيل أو البغل أو الحمار أو السيارة من العادات وليس العبادات، والأصل في العادات الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما العادات فهي ما اعتاده الناس في دنياهم مما يحتاجون إليه، والأصل فيه عدم الحظر، فلا يحظر منه إلا ما حظره الله سبحانه وتعالى ..."

والعادات الأصل فيها العفو، فلا يحظر منها إلا ما حرّمه، وإلا دخلنا في معنى قوله: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا) [يونس: 59] ... وهذه قاعدة عظيمة نافعة".اهـ [القواعد النورانية ص134 - 135، باختصار] ."

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في منظومته:

والأصل في عاداتنا الإباحة *** حتى يجيء صارف الإباحة

فالدليل على جواز قيادة المرأة للسيارة عدم وجود الدليل! -أي: عدم وجود الدليل المحرم لذلك-.

أما ما روي في تحريم ركوب المرأة للسرج فلا يصح من ذلك شيء فيما وقفت عليه، فهي بين ضعيف وموضوع؛ كمثل: (لعن الله الفروج على السروج) ، و (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذوات الفروج أن يركبن السروج) ، و (لا تحملوا الفروج على السروج فتهيجوهن للفجور) ، و (والذي بعثني بالحق لا تنقضي هذه الدنيا حتى يقع بهم الخسف والمسخ والقذف قالوا ومتى ذاك يا رسول الله بأبي أنت وأمي قال إذا رأيت النساء ركبت السروج .. ) .. إلخ

قلت: وهذه الأحاديث الضعيفة، لو صحت -جدلًا-، يُجاب عليها من وجهين:

الوجه الأول: ليس في هذه الأحاديث ذكر اللجام أو الخطام، فمن قال بالتحريم، فيلزمه أن يقول بتحريم ركوب المرأة على الدابة سواء كانت قائدة أو رديفة إلا أن تكون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت