الهودج ونحوه، ولقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإرداف، كما جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه:"أنهُ أقبلَ هو وأبو طلحة مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع النبي صلى الله عليه وسلم صفية مُرَدِفَهَا على راحِلتِه .. ) [الحديث] ."
الوجه الثاني: جاء في بعض هذه الأحاديث -المذكورة آنفًا- ذكر علة التحريم، وهي قوله في الحديث: ( .. فتهيجوهن للفجور) وهذه العلة إن تحققت في ركوب المرأة على سرج الدابة، فليست بمتحققة في جلوس المرأة على كرسي السيارة، ومن المعلوم: أن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. [انظر: روضة الناظر 2/ 286 - 289، وشرح الكوكب المنير 4/ 191 - 198، وإرشاد الفحول 1/ 594، ومذكرة الشنقيطي ص260] .
ومن باب الشيء بالشيء يُذكر أقول: جاء عند أحمد وابن حبان والطبراني عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال، ينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمهن نساءكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم) .
وعند الحاكم في مستدركه: عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سيكون في آخر هذه الأمة رجال يركبون على المياثر حتى يأتوا أبواب مساجدهم، نساؤهم كاسيات عاريات ... ) . [الحديث] .
وقال في مجمع الزوائد 5/ 240:"رواه أحمد والطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: (سيكون في أمتي رجال يركبون نساءهم على سروج كأشباه الرجال .. ) ".اهـ
وجاء في كنز العمال 16/ 513: (سيكون في آخر الزمان نساء يركبن على سروج كأشباه الرجال ينزلون على باب المسجد، كاسيات عاريات .. ) وعزاه للطبراني.
قال أبو همام: اللفظة التي عزاها صاحب المجمع للطبراني، لم أجدها في المطبوع من معاجم الطبراني، وكذا ما عزاه صاحب الكنز.
وقد يستند لهاتين اللفظتين بعض من يرى تحريم قيادة المرأة، واستناده -على فرض صحة ما يستند إليه- غير مستقيم لأمور: