1 -إنه خبر، ولا يُؤخذ من الأخبار أحكام بحد ذاتها، ما لم تقترن بقرينة كمدح أو ذم.
2 -إن اللعن الوارد في الحديث إنما هو متوجه للنساء الكاسيات العاريات، بدليل أنهن ملعونات سواء ركبن على السروج أو لم يركبن!
ومن قال بخلاف ذلك، فيلزمه تحريم ركوب المرأة للسيارة وإن لم تكن هي القائدة لها، وأنىّ له ذلك!
3 -إن لفظة (كأشباه الرجال) مختلف فيها، وقد جاءت برواية: (كأشباه الرحال) بالحاء المهملة وهي الراجحة بإذن الله تعالى، قال الشيخ الألباني:"وهذه الرواية هي الراجحة عندي للأسباب الآتية:"
أولًا: ثبوتها في"الفوائد"ونسختها جيدة.
ثانيًا: أنها وقعت كذلك بالحاء المهملة في نسخة مخطوطة من كتاب:"الترغيب و الترهيب"للحافظ المنذري محفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق في مجلد ضخم فيه خرم، وهي وإن كانت نسخة مؤلفة من نسخ أو خطوط متنوعة، فإن الجزء الذي فيه هذا الحديث من نسخة جيدة مضبوطة متقنة ...
ثالثًا: أن رواية الحاكم المتقدمة بلفظ: (يركبون على المياثر .. ) تؤكد ما رجحنا، لأن (المياثر) جمع (ميثرة) و (الميثرة) بالكسر قال ابن الأثير:"مفعلة من الوثارة، يقال: وثر وثارة فهو وثير، أي وطيء لين، تعمل من حرير أو ديباج، يجعلها الراكب تحته على الرحال فوق الجمال".اهـ فإذا عرفت هذا، فرواية الحاكم مفسرة للرواية الأولى، و بالجمع بينهما يكون المعنى أن السروج التي يركبونها تكون وطيئة لينة، وأنها (أعني السروج) هي كأشباه الرحال، أي من حيث سعتها. وعليه فجملة"كأشباه الرحال"ليست في محل صفة لـ (رجال) كما شرحه البنا وغيره، وإنما هي صفة لـ (سروج) . وذلك يعني أن هذه السروج التي يركبها أولئك الرجال في آخر الزمان ليست سروجا حقيقية توضع على ظهور الخيل، وإنما هي أشباه الرحال.
وأنت إذا تذكرت أن (الرحال) جمع رحل، وأن تفسيره كما في"المصباح المنير"وغيره:"كل شيء يعد للرحيل من وعاء للمتاع ومركب للبعير"إذا علمت هذا يتبين لك بإذن الله أن النبي صلى الله عليه وسلم يشير بذلك إلى هذه المركوبة التي ابتكرت في هذا العصر، ألا